العرائش بين أعطاب التنمية وشبح الانتخابات.. هل فقد الإقليم بوصلته في عهد العامل بوعاصم العالمين؟

هبة زووم – إلياس الراشدي
يعيش إقليم العرائش على وقع مفارقة لافتة؛ فمن جهة تتزايد انتظارات الساكنة في ما يتعلق بالتنمية وتحسين الخدمات الأساسية، ومن جهة أخرى يطغى الجدل المرتبط بالتحضير المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، في مشهد يعيد إلى الواجهة أسئلة قديمة حول الأولويات الحقيقية للفاعلين المحليين وحصيلة التدبير الترابي خلال السنوات الأخيرة.
فبينما تنتظر الساكنة حلولا ملموسة لمشاكل البطالة والهشاشة وضعف البنيات الاجتماعية والاقتصادية، تتحدث أوساط محلية عن عودة مظاهر التموقع الانتخابي المبكر، من خلال تحركات مكثفة لبعض الفاعلين السياسيين الراغبين في تعزيز مواقعهم استعدادا للمواعيد الانتخابية المقبلة.
وتزداد هذه المخاوف مع تكرار الحديث عن محاولات استمالة بعض الفئات الاجتماعية وتكثيف اللقاءات والأنشطة ذات الطابع الانتخابي غير المعلن، في وقت يفترض أن تنصب الجهود على معالجة الإكراهات التنموية التي ما يزال الإقليم يواجهها في عدد من القطاعات الحيوية.
وفي خضم هذا الجدل، تتجه الأنظار نحو السلطات الإقليمية باعتبارها الجهة المكلفة بالسهر على احترام القانون وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين. فالكثير من الفاعلين المحليين يرون أن المرحلة الحالية تقتضي المزيد من اليقظة والصرامة في مراقبة أي ممارسات قد تؤثر على نزاهة العملية الانتخابية أو تستغل أوضاع المواطنين الاجتماعية لأغراض سياسية وانتخابية.
ويعتبر متابعون أن دور الإدارة الترابية لا يقتصر فقط على التدخل عند اقتراب موعد الاقتراع، بل يشمل أيضا حماية المجال العمومي من كل أشكال التوظيف السياسي غير المشروع، والتصدي لأي ممارسات قد تخل بمبدأ المساواة بين الفاعلين السياسيين.
وفي هذا السياق، يطرح عدد من المهتمين بالشأن المحلي تساؤلات حول حصيلة التدبير الترابي بالإقليم خلال السنوات الأخيرة، ومدى نجاح السياسات العمومية في الاستجابة لانتظارات الساكنة، خاصة في ظل استمرار عدد من المؤشرات الاجتماعية المقلقة المرتبطة بالتشغيل والخدمات الأساسية والبنيات التحتية.
فالعرائش، رغم مؤهلاتها الطبيعية والفلاحية والسياحية المهمة، ما تزال تواجه تحديات تنموية كبيرة. وتؤكد العديد من الأصوات المحلية أن جزءا من هذه الإشكالات يعود إلى غياب رؤية تنموية مندمجة وقادرة على استثمار الإمكانيات المتاحة وتحويلها إلى مشاريع منتجة للثروة وفرص الشغل.
كما أن استمرار مظاهر الهشاشة في عدد من المناطق الحضرية والقروية يساهم في تغذية الشعور بالإحباط لدى فئات واسعة من المواطنين، الذين يرون أن الوعود المتكررة لم تنعكس بالشكل الكافي على واقعهم اليومي.
ويحمّل منتقدون العامل بوعاصم العالمين جزءا من المسؤولية السياسية والإدارية عن هذا الوضع، معتبرين أن الإقليم لم يشهد الدينامية التنموية التي كانت منتظرة، وأن عددا من الملفات الحيوية ما تزال تراوح مكانها رغم الحاجة الملحة إلى تدخلات أكثر فعالية ونجاعة.
وفي المقابل، يبقى الرهان الحقيقي بالنسبة لساكنة العرائش أكبر من مجرد صراع انتخابي أو تنافس سياسي ظرفي، إذ يتعلق أساسا بالحق في التنمية والعيش الكريم والاستفادة من خدمات عمومية ذات جودة. وهي مطالب لا يمكن تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات، ولا اختزالها في الشعارات والخطابات الموسمية.
إن ما يحتاجه الإقليم اليوم هو إعادة توجيه النقاش العمومي نحو القضايا الجوهرية التي تهم المواطنين، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتقييم حصيلة مختلف المتدخلين بموضوعية وشفافية، بعيدا عن منطق المزايدات أو الحسابات الضيقة.
فالعرائش لا تحتاج إلى مزيد من الصراعات الهامشية، بقدر ما تحتاج إلى إرادة جماعية قادرة على إخراجها من دائرة الانتظارية، وتحويل مؤهلاتها الكبيرة إلى مشاريع تنموية حقيقية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية، بدل أن تظل آمال الساكنة معلقة بين وعود التنمية واستحقاقات انتخابية تتكرر دون أن تغير كثيرا من واقع الإقليم.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد