هبة زووم – تطوان
لم تعد ظاهرة محلات القمار بمدينة تطوان مجرد نشاط هامشي يقتصر على بعض الفضاءات المعروفة، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى مشهد يثير الكثير من القلق والاستياء، بعدما بدأت تنتشر وسط الأحياء السكنية بشكل لافت، حتى باتت بالنسبة للعديد من المتابعين أشبه بآفة تتوسع يوماً بعد يوم وتستقطب ضحايا جدداً من مختلف الفئات العمرية، خاصة في صفوف الشباب.
وتزداد المخاوف مع ظهور أجهزة ومعدات جديدة تعتمد أساليب أكثر جاذبية وإثارة، شبيهة بتلك المستعملة في قاعات الكازينو، وهو ما جعل هذه المحلات تستقطب أعداداً متزايدة من الزبائن الباحثين عن الربح السريع، قبل أن يجد كثير منهم أنفسهم عالقين في دوامة الخسائر والإدمان.
وبحسب شهادات متطابقة من فاعلين محليين وسكان، فإن عدداً من الشباب وقعوا ضحية لهذا النوع من الممارسات، حيث تحولت الرغبة في تحقيق مكاسب مالية سريعة إلى مأساة اجتماعية حقيقية، انعكست على أوضاعهم الأسرية والنفسية والاقتصادية. فهناك من استنزف مدخراته بالكامل، ومن أغرق نفسه في الديون، ومن فقد مصدر رزقه بسبب التعلق بأوهام الربح السهل.
وتتحدث مصادر محلية عن حالات اجتماعية مؤلمة ارتبطت بهذه الظاهرة، إذ أصبحت بعض الأسر تعاني من توترات وخلافات مستمرة بسبب استنزاف الموارد المالية في المقامرة، فيما وجد آخرون أنفسهم عاجزين عن الوفاء بالتزاماتهم الأسرية بعد خسارة مبالغ مهمة داخل هذه المحلات.
ويرى متتبعون أن خطورة الظاهرة لا تكمن فقط في الخسائر المالية المباشرة، بل في آثارها النفسية والاجتماعية العميقة، حيث يدخل بعض الأشخاص في دائرة من التعلق المرضي بالمقامرة، مدفوعين بأمل تعويض الخسائر وتحقيق ربح قد لا يأتي أبداً، وهو ما يقود في كثير من الأحيان إلى مزيد من الخسائر والإحباط.
كما يثير انتشار هذه المحلات وسط الأحياء السكنية تساؤلات حول مدى احترام الضوابط القانونية والتنظيمية، وحول تأثيرها على النسيج الاجتماعي للأحياء القريبة منها، خاصة عندما تصبح في متناول فئات هشة وشباب يبحثون عن فرص لتحسين أوضاعهم المعيشية.
ويؤكد مهتمون بالشأن الاجتماعي أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على الجانب الرقابي فقط، بل تتطلب أيضاً تعزيز التوعية بمخاطر الإدمان على المقامرة، وتوفير بدائل حقيقية للشباب في مجالات التشغيل والترفيه والأنشطة الثقافية والرياضية، بما يحصنهم من الوقوع في فخ الربح الوهمي.
وفي ظل تزايد الأصوات المحذرة من اتساع رقعة الظاهرة، تتعالى الدعوات إلى فتح نقاش جدي حول آثارها الاجتماعية والاقتصادية، واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية الأسر والشباب من تداعياتها، قبل أن تتحول إلى أزمة مجتمعية أكثر تعقيداً يصعب احتواؤها مستقبلاً.
تعليقات الزوار