هبة زووم – مراكش
عاد ملف احتلال الملك العام بمدينة مراكش إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما شرعت الجماعة في مراجعة القرار التنظيمي المؤطر للاستغلال المؤقت للفضاءات العمومية، في خطوة تقدمها باعتبارها مدخلاً لتنظيم المجال الحضري ووضع حد لحالة الفوضى التي رافقت استغلال الأرصفة والساحات العمومية خلال السنوات الأخيرة.
ويهدف المشروع الجديد، وفق المعطيات المتداولة، إلى إعادة ضبط شروط منح التراخيص الخاصة باستغلال الملك العام، سواء بالنسبة للمقاهي والمطاعم والمحلات التجارية، أو فيما يتعلق بعرض السلع والبضائع، إضافة إلى تنظيم الاستغلال المؤقت للفضاءات المرتبطة بالأوراش والأنشطة الاقتصادية المختلفة، بما يضمن احترام النظام العام وجمالية المدينة.
غير أن هذه المراجعة، ورغم ما تحمله من أهداف تنظيمية مشروعة، أثارت في المقابل مخاوف واسعة وسط المهنيين، الذين يتوجسون من أن تتحول العملية إلى وسيلة لفرض رسوم جديدة أو الرفع من الأعباء المالية المفروضة عليهم، خصوصاً في ظرفية اقتصادية صعبة ما تزال تلقي بظلالها على العديد من الأنشطة التجارية والخدماتية.
ويزداد هذا التخوف بالنظر إلى توقيت فتح هذا الورش، الذي يأتي مع اقتراب نهاية الولاية الجماعية الحالية، وهو ما يدفع عدداً من المتابعين إلى التساؤل حول ما إذا كان الهدف الأساسي هو إرساء قواعد تدبير حديثة للملك العام، أم البحث عن موارد مالية إضافية لإنعاش مداخيل الجماعة.
ويرى متابعون أن تنظيم استغلال الملك العام أصبح ضرورة لا تحتمل التأجيل، بعدما تحولت العديد من الأرصفة والساحات إلى فضاءات محتلة بشكل عشوائي، مما أثر على حق المواطنين في التنقل، وأضر بجمالية المدينة وصورتها السياحية، إلا أن نجاح هذا الإصلاح يظل رهيناً بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، بعيداً عن أي انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
كما يؤكد مهنيون أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في أداء الرسوم، وإنما في ضمان الشفافية والوضوح والمساواة في منح التراخيص ومراقبة تنفيذها، حتى لا يتحول التنظيم إلى وسيلة لمعاقبة فئة والتغاضي عن أخرى، أو إلى باب جديد لخلق الامتيازات واستمرار مظاهر الريع الإداري.
ويشدد فاعلون محليون على أن مدينة بحجم مراكش، التي تعد إحدى أهم الوجهات السياحية بالمملكة، تحتاج إلى رؤية متوازنة تجمع بين حماية الملك العام، وتشجيع الاستثمار، وضمان حقوق المهنيين، مع اعتماد مقاربة تشاركية تنصت إلى مختلف المتدخلين قبل إخراج القرار النهائي إلى حيز التنفيذ.
وفي انتظار المصادقة على الصيغة النهائية للقرار التنظيمي، يبقى الرهان الحقيقي هو قدرة الجماعة على إثبات أن الإصلاح يستهدف فعلاً فرض احترام القانون واسترجاع الفضاء العمومي لفائدة الجميع، لا تحويله إلى مصدر جديد للجباية، لأن أي إصلاح يفقد بعده العادل والمتوازن لن يؤدي إلا إلى تعميق الاحتقان، بدل تكريس الحكامة الجيدة التي ترفعها الجماعات الترابية شعاراً في تدبير الشأن المحلي.
تعليقات الزوار