العرائش.. مدينة تنزف بصمت في عهد العامل بوعاصم العالمين وسط تصاعد الانتقادات لتدبير الشأن المحلي
هبة زووم – إلياس الراشدي
لم تعد مدينة العرائش، في نظر عدد من متتبعي الشأن المحلي، تلك الحاضرة التاريخية التي كانت تتباهى بمؤهلاتها الثقافية والسياحية والاقتصادية، بل تحولت إلى عنوان لواقع يطبعه التراجع، في ظل تصاعد الانتقادات الموجهة لتدبير عدد من الملفات المحلية، ووسط تساؤلات متزايدة حول حصيلة السلطة الإقليمية بقيادة العامل بوعاصم العالمين.
فالمدينة التي تزخر بمؤهلات طبيعية وتراثية كبيرة، تجد نفسها اليوم، وفق أصوات محلية، رهينة اختلالات متراكمة مست جوانب متعددة من تدبير الشأن العام، في وقت ينتظر فيه المواطنون حضورا ميدانيا أكثر فعالية، وتدخلا حازما لحماية المرافق العمومية والفضاءات المشتركة، وصيانة الممتلكات الجماعية من كل أشكال العبث.
ويرى متابعون أن العرائش لم تعد بحاجة إلى خطابات أو وعود جديدة، بقدر ما تحتاج إلى قرارات عملية تعيد الاعتبار لهيبة القانون، وتضع حدا لكل المظاهر التي تسيء إلى صورة المدينة، خصوصا مع تزايد الشعور لدى فئات واسعة من الساكنة بأن وتيرة التنمية لا ترقى إلى حجم الانتظارات، وأن عددا من الملفات ظلت تراوح مكانها دون حلول ملموسة.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن المدينة تستحق تدبيرا يقوم على الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والانفتاح على مختلف الفاعلين، بدل استمرار حالة الجمود التي جعلت الكثير من المواطنين يفقدون الثقة في قدرة المؤسسات المحلية على معالجة الإشكالات المتراكمة.
وفي المقابل، تبقى العرائش مدينة عريقة بتاريخها وإنسانها، ولا تزال تتوفر على كل المقومات التي تؤهلها لاستعادة مكانتها، غير أن ذلك يظل رهينا بإرادة حقيقية في الإصلاح، وباعتماد مقاربة تقوم على القرب من المواطنين، والصرامة في تطبيق القانون، والتدبير الرشيد للمال العام.
وأمام هذا الواقع، تتعالى الأصوات المطالبة بتقييم موضوعي لحصيلة التدبير بالإقليم، وفتح الأوراش المتعثرة، ومعالجة الاختلالات التي تؤثر على الحياة اليومية للساكنة، بما يعيد الثقة في المؤسسات ويكرس مبادئ دولة الحق والقانون.
فالمدن لا تنهار دفعة واحدة، وإنما تتآكل تدريجيا عندما تغيب الحكامة ويضعف التدبير، ولذلك فإن إنقاذ العرائش لم يعد مجرد مطلب تنموي، بل أصبح ضرورة ملحة لحماية تاريخها، وصيانة مؤهلاتها، وضمان مستقبل أفضل لأبنائها، بعيدا عن كل الممارسات التي تفتح الباب أمام الفوضى أو تغذي الانطباع بأن المدينة تُدار بمنطق يغيب عنه الحزم والنجاعة.