انتخاب أم إعفاء إداري؟ المادة السابعة تفتح جدلاً محتدماً بين رؤساء الشعب داخل الجامعة

هبة زووم – الرباط
أثارت المادة السابعة من النص التنظيمي المتعلق برؤساء الشعب الجامعية جدلاً واسعاً في أوساط الأساتذة الباحثين، بعدما تضمنت مقتضيات تمنح رئيس المؤسسة صلاحيات للتدخل في وضعية رئيس الشعبة في حال اعتبر أنه يمتنع عن أداء المهام المنوطة به أو ارتكب إخلالاً جسيماً بها.
وتكمن حساسية هذه المقتضيات، بحسب منتقديها، في كون رئيس الشعبة ليس مسؤولاً إدارياً يتم تعيينه من طرف رئيس المؤسسة، وإنما يتم اختياره عن طريق الانتخاب، الأمر الذي يجعل أي مسطرة قد تنتهي إلى وضع حد لمهامه محط نقاش حول حدود السلطة الإدارية مقابل الشرعية الانتخابية داخل المؤسسة الجامعية.
وتنص المادة، وفق الصيغة المتداولة، على أنه في حالة امتناع رئيس الشعبة عن القيام بالمهام المنوطة به أو إخلاله الجسيم بها، يمكن لرئيس المؤسسة توجيه إعذار كتابي معلل إليه، يتضمن الأفعال المنسوبة إليه ويدعوه إلى استئناف مهامه أو تدارك أوجه التقصير التي يعتبرها رئيس المؤسسة ثابتة.
ولا تتوقف المسطرة عند الإعذار، إذ تمنح رئيس الشعبة مهلة تصل إلى 15 يوماً من تاريخ توصله به، قصد تقديم مذكرة كتابية تتضمن مبرراته وتوضيحاته بشأن الوقائع المنسوبة إليه، وهنا يبدأ الجزء الأكثر حساسية في المسطرة.
فإذا اعتبر رئيس المؤسسة أن المبررات التي قدمها رئيس الشعبة غير كافية، يمكنه رفع تقرير معلل إلى رئيس الجامعة، متضمناً ما يراه مناسباً بشأن الوضعية.
ويُعرض التقرير بعد ذلك على لجنة الشؤون القانونية والمؤسساتية والأخلاقيات لإبداء الرأي، قبل أن يتخذ رئيس الجامعة قراره في ضوء الرأي الذي تقدمه اللجنة.
وهذا المسار، من وجهة نظر المنتقدين، يطرح سؤالاً جوهرياً: هل تكفي هذه الضمانات لحماية رئيس شعبة منتخب من إمكانية إنهاء مهامه بقرار إداري، أم أن الأمر يحتاج إلى ضمانات أكثر دقة ووضوحاً؟
من بين أبرز نقاط الجدل التي تثيرها المادة السابعة مسألة تحديد مفهوم الإخلال الجسيم، فعدم وضع معايير دقيقة وقابلة للقياس، بحسب المخاوف التي يعبر عنها عدد من الأساتذة الباحثين، قد يفتح الباب أمام اختلاف في تفسير طبيعة الأفعال التي يمكن اعتبارها امتناعاً عن أداء المهام أو إخلالاً جسيماً بها.
وفي بيئة جامعية تقوم بطبيعتها على النقاش وتعدد وجهات النظر وتداخل الاختصاصات، قد تتحول بعض الخلافات التدبيرية أو الأكاديمية إلى نزاعات حول المسؤولية، خصوصاً إذا غابت معايير موضوعية تحدد بدقة متى يصبح التقصير موجباً لتفعيل هذه المسطرة.
وهنا لا يتعلق النقاش فقط بشخص رئيس الشعبة، وإنما بوضوح القواعد التي تحكم العلاقة بين مختلف مستويات المسؤولية داخل المؤسسة.
المسألة الأكثر إثارة للجدل ترتبط بطبيعة المسؤولية نفسها، فرئيس الشعبة يستمد مشروعيته من الانتخاب من طرف الأساتذة الباحثين، بينما يستند رئيس المؤسسة إلى موقعه الإداري وصلاحياته التنظيمية.
وبالتالي، فإن أي مسطرة يمكن أن تنتهي إلى فقدان رئيس الشعبة لمهامه تطرح بالضرورة سؤالاً حول العلاقة بين هذين النوعين من الشرعية: شرعية انتخابية نابعة من هيئة التدريس، وشرعية إدارية مرتبطة بهرمية المؤسسة الجامعية.
ومن هنا تأتي المخاوف من أن يؤدي توسيع صلاحيات رئيس المؤسسة، في غياب ضمانات دقيقة، إلى إضعاف وزن الانتخاب وتحويله من آلية لإنتاج المسؤولية الأكاديمية إلى مجرد مرحلة يمكن تجاوز نتائجها عبر مسطرة إدارية.
بالنسبة إلى الرافضين للصيغة الحالية، فإن الخشية لا تتمثل فقط في إمكانية إعفاء رئيس شعبة منتخب، وإنما في الأثر الذي يمكن أن تتركه هذه الإمكانية على استقلالية القرار الانتخابي.
فإذا كان رئيس الشعبة يعلم منذ البداية أن موقعه الانتخابي يمكن أن يصبح مهدداً بمسطرة تبدأ بإعذار من رئيس المؤسسة وتنتهي بقرار على مستوى رئاسة الجامعة، فقد يؤدي ذلك، وفق هذا الطرح، إلى التأثير بشكل غير مباشر على هامش استقلالية المسؤول المنتخب في ممارسة مهامه.
لكن في المقابل، فإن وجود آلية للمساءلة لا يعني بالضرورة إلغاء مبدأ الانتخاب؛ إذ يمكن من حيث المبدأ الجمع بين الانتخاب والمسؤولية، شريطة أن تكون أسباب المساءلة محددة، والإجراءات واضحة، وحقوق الدفاع مضمونة، والقرار النهائي قائماً على معايير موضوعية لا على الخلافات الشخصية أو التدبيرية، وهنا تحديداً يكمن جوهر الإشكال الذي تطرحه المادة السابعة.
لا خلاف في أن المسؤول المنتخب لا ينبغي أن يكون بمنأى عن المساءلة، كما أن استمرارية العمل الجامعي تقتضي وجود آليات للتعامل مع حالات الامتناع عن أداء المسؤوليات أو التقصير الثابت.
لكن الإشكال يبدأ عندما تكون المفاهيم التي تبرر المسطرة قابلة لتفسيرات واسعة، أو عندما لا تكون الحدود الفاصلة بين المساءلة المشروعة والتدخل في الاستقلالية الانتخابية محددة بما يكفي.
لذلك، تبدو الحاجة قائمة إلى نقاش مؤسساتي وأكاديمي جدي حول المادة السابعة، ليس بهدف تحصين رؤساء الشعب من المساءلة، وإنما لضمان ألا تتحول المساءلة نفسها إلى وسيلة لإفراغ الانتخاب من مضمونه.
وبذلك، تجاوز الجدل حول المادة السابعة حدود النقاش التقني بشأن مسطرة الإعذار والتقرير وإبداء الرأي، ليصل إلى سؤال أكبر يتعلق بفلسفة الحكامة داخل الجامعة، هل المطلوب رئيس شعبة منتخب ومسؤول في الوقت نفسه، أم مسؤول منتخب يظل عملياً تحت سلطة يمكنها إنهاء مهامه وفق مسطرة إدارية؟ والفارق بين النموذجين ليس تفصيلاً قانونياً، بل مسألة تمس طبيعة توزيع السلطة داخل المؤسسة الجامعية.
فإذا كانت المادة السابعة تهدف إلى ضمان حسن سير المرفق الجامعي وربط المسؤولية بالمحاسبة، فإن ذلك يتطلب بالمقابل تحديداً دقيقاً لمفهوم الإخلال الجسيم، وضماناً فعلياً لحقوق الدفاع، ووضوحاً في معايير اتخاذ القرار، أما إذا لم تُضبط هذه العناصر بما يكفي، فإن المخاوف التي يعبر عنها رؤساء الشعب والأساتذة الباحثون ستظل قائمة، وسيبقى السؤال مفتوحاً: هل تحمي المادة السابعة الحكامة الجامعية وتربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أنها قد تتحول، في التطبيق، إلى مدخل لإضعاف مبدأ الانتخاب وفرض منطق التعيين الإداري بصورة غير مباشرة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد