تطوان.. “شناقة الصيف” يرفعون أسعار كراء الشقق بالمضيق ومرتيل إلى مستويات قياسية وسط غياب الرقابة

هبة زووم – حسن لعشير
مع انطلاق الموسم الصيفي وارتفاع وتيرة توافد المصطافين على سواحل الشمال، تعود إلى الواجهة ظاهرة الوسطاء غير المهيكلين، أو ما يعرف محلياً بـ”شناقة الصيف”، الذين باتوا يفرضون هيمنتهم على سوق كراء الشقق السياحية بالمضيق ومرتيل وباقي المحطات الساحلية المجاورة، في ظل غياب رقابة فعالة تكبح المضاربة وتحمي الأسر من موجة الأسعار الملتهبة.
فمنذ الأيام الأولى من شهر يوليوز، تتحول مداخل مدينتي المضيق ومرتيل إلى فضاءات مفتوحة للوسطاء، الذين يصطفون حاملين مفاتيح الشقق، يعرضون خدماتهم على الوافدين قبل وصولهم إلى وجهاتهم، في مشهد يتكرر كل صيف ويعكس اتساع سوق موازية تتحكم فيها قواعد السمسرة أكثر مما تخضع لقوانين العرض والطلب.
ولم تعد أسعار الكراء مرتبطة فقط بموقع الشقة أو تجهيزها، بل أصبحت رهينة مزاج الوسطاء وحجم الإقبال، حيث تجاوزت أثمنة عدد من الشقق بالمضيق 900 درهم لليلة الواحدة، فيما تقفز داخل الإقامات السياحية الراقية، خصوصاً بمارينا سمير وكابيلا وتمودة باي، إلى حوالي 1500 درهم لليلة، مع فرض حد أدنى للحجز يمتد في كثير من الحالات إلى أسبوع كامل، وهو ما يرفع كلفة الإقامة إلى مستويات تعجز عنها أغلب الأسر المغربية.
أما بمدينة مرتيل، التي ظلت لسنوات الوجهة الأقل تكلفة، فقد بدأت هي الأخرى تلحق بركب الغلاء، إذ تتراوح أسعار الشقق بين 350 درهماً في الأحياء البعيدة نسبياً عن الشاطئ، وأكثر من 1300 درهم للوحدات القريبة من الواجهة البحرية، ما يجعل الفارق بينها وبين المضيق يتقلص سنة بعد أخرى.
وتؤكد معطيات ميدانية أن جزءاً كبيراً من هذه المعاملات يتم خارج أي إطار قانوني، عبر تطبيقات التراسل الفوري أو وسطاء محليين، دون عقود واضحة أو ضمانات قانونية، وهو ما يفتح الباب أمام ممارسات عديدة، من بينها تغيير الأسعار عند وصول الزبون، أو تسويق شقق بصور لا تعكس واقعها، فضلاً عن غياب أي حماية للمكتري في حال النزاع.
ولا تقف تداعيات هذه الفوضى عند حدود ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى قضايا أكثر حساسية تتعلق بالتصريح بهوية النزلاء، واحترام شروط السلامة، واستخلاص الرسوم والواجبات القانونية، وهي جوانب يفترض أن تخضع لمراقبة دقيقة بالنظر إلى ارتباطها بالأمن والنظام العام والعدالة الجبائية.
ويرى متابعون أن استمرار توسع هذه السوق الموازية يطرح أكثر من سؤال حول نجاعة آليات المراقبة، خاصة وأن نشاط الكراء السياحي القصير الأمد أصبح يؤثر بشكل مباشر على السوق العقارية، ويرفع السومة الكرائية حتى بالنسبة للسكان المحليين، فضلاً عن انعكاساته على استقرار الإقامات السكنية وجودة العيش داخلها.
ومع اقتراب ذروة الموسم الصيفي وتزايد تدفق أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج عبر ميناء طنجة المتوسط وباقي المنافذ الحدودية، يتوقع مهنيون أن تبلغ نسب الإشغال مستويات قياسية، الأمر الذي قد يمنح الوسطاء فرصة جديدة لمواصلة رفع الأسعار في غياب تدخلات تنظيمية حازمة.
وأمام هذا الواقع، تبدو الحاجة ملحة إلى تشديد المراقبة على سوق الكراء الموسمي، وتأطير نشاط الوسطاء، وحماية حقوق المصطافين، حتى لا يتحول الاصطياف، الذي يفترض أن يكون مناسبة للراحة والاستجمام، إلى عبء مالي يثقل كاهل الأسر، ويكرس هيمنة المضاربة على واحدة من أهم الوجهات السياحية بالمملكة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد