حين تتقدم “الشكارة” على الحصيلة.. أمينة العلوي من الغياب عن قضايا درعة تافيلالت إلى سباق التزكيات الانتخابية
هبة زووم – محمد خطاري
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، بدأت معركة التزكيات داخل الأحزاب السياسية تأخذ منحى متسارعاً، غير أن ما يجري داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة درعة تافيلالت يثير أكثر من علامة استفهام، خاصة مع تداول اسم أمينة العلوي كأحد الأسماء المرشحة لقيادة اللائحة الجهوية للنساء.
فبعيداً عن الحسابات التنظيمية والتوازنات الداخلية، يطرح عدد من المتابعين سؤالاً بسيطاً ومباشراً: ماذا قدمت أمينة العلوي لجهة درعة تافيلالت طيلة السنوات الأربع الماضية حتى تصبح اليوم من أبرز المرشحات لتمثيل نساء الجهة تحت قبة البرلمان؟
فالعلوي، التي تشغل عضوية مجلس جهة درعة تافيلالت، وترأس المنظمة الجهوية للمرأة التجمعية، كما تتولى مسؤوليات مهنية واقتصادية متعددة، ظلت بالنسبة لشريحة واسعة من الرأي العام المحلي اسماً شبه غائب عن النقاش العمومي المرتبط بقضايا الجهة وإكراهاتها التنموية والاجتماعية.
ففي الوقت الذي كانت فيه أقاليم الجهة تعيش على وقع أزمات متلاحقة مرتبطة بالماء والشغل والبنيات التحتية والهجرة وضعف الخدمات الأساسية، لم يسجل للمعنية بالأمر حضور قوي أو مواقف بارزة أو مبادرات سياسية جعلت اسمها مرتبطاً بالدفاع عن قضايا الساكنة أو الترافع عن مطالبها داخل المؤسسات المنتخبة.
ويعتبر عدد من المتتبعين أن الإشكال الحقيقي لا يتعلق بشخص أمينة العلوي في حد ذاته، وإنما بالنموذج السياسي الذي أصبح يطغى على تدبير التزكيات داخل عدد من الأحزاب، حيث يتم أحياناً تقديم أسماء تملك إمكانيات مالية أو شبكات علاقات واسعة على حساب مناضلين وفاعلين راكموا سنوات من العمل الميداني والقرب من المواطنين.
وتزداد حدة هذا النقاش مع تزايد الحديث داخل الأوساط الحزبية عن الحضور المكثف للمعنية بالأمر في مختلف الأنشطة والاجتماعات التنظيمية التي يشهدها الحزب خلال الفترة الأخيرة، في وقت يرى فيه منتقدو هذا التوجه أن الحضور القوي قبيل الانتخابات لا يمكن أن يعوض سنوات من الغياب عن قضايا الجهة وهموم ساكنتها.
فالعمل السياسي، في نظر كثيرين، لا يقاس بعدد اللقاءات التنظيمية ولا بحجم الحضور في المناسبات الحزبية، بل بما يتركه المنتخب أو المسؤول من أثر في حياة المواطنين، وبقدرته على الترافع عن الملفات الحقيقية للجهة داخل المؤسسات المنتخبة وخارجها.
وتبدو المفارقة أكبر حين يتعلق الأمر بجهة تعد من أكثر جهات المملكة معاناة من الاختلالات التنموية والفوارق المجالية، حيث كان من المفترض أن تتحول النخب المنتخبة إلى قوة اقتراح وضغط من أجل انتزاع مشاريع واستثمارات وفرص تنمية حقيقية لفائدة الساكنة.
واليوم، ومع اقتراب الحسم في التزكيات الانتخابية، يجد حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه أمام اختبار سياسي وأخلاقي حقيقي. فهل سيعتمد معيار الحصيلة والحضور الميداني والكفاءة السياسية؟ أم أن اعتبارات أخرى ستظل المتحكم الأساسي في رسم الخريطة الانتخابية المقبلة؟
إن الرأي العام بدرعة تافيلالت لم يعد يبحث عن أسماء لامعة في المناسبات الحزبية أو الواجهات الإعلامية، بقدر ما يبحث عن ممثلين حقيقيين يحملون هموم المنطقة إلى المؤسسات الوطنية ويدافعون عن قضاياها طيلة الولاية الانتدابية، لا فقط عندما تقترب صناديق الاقتراع.
ولعل السؤال الذي يفرض نفسه اليوم بقوة هو: هل استطاعت أمينة العلوي خلال السنوات الماضية أن تبني رصيداً سياسياً وتنموياً يؤهلها لتمثيل نساء جهة درعة تافيلالت في البرلمان، أم أن الجدل الدائر حول اسمها يعكس أزمة أعمق تتعلق بطريقة إنتاج النخب داخل الأحزاب السياسية المغربية؟
ذلك سؤال ستجيب عنه الأيام المقبلة، لكن المؤكد أن ساكنة الجهة أصبحت أكثر وعياً من أي وقت مضى، وأكثر قدرة على التمييز بين من راكم حضوراً فعلياً في الميدان، ومن يظهر فقط عندما تقترب المواعيد الانتخابية.