جامعة غميمط تتهم الحكومة بالتسويف وتطالب بزيادة الأجور وربطها بالتضخم واحتقان الشغيلة التعليمية ينذر بموسم ساخن
هبة زووم – الرباط
رفعت الجامعة الوطنية للتعليم (FNE – التوجه الديمقراطي) منسوب التصعيد في مواجهة الحكومة، متهمة إياها بمواصلة سياسة التسويف والتنصل من الالتزامات الموقعة، معتبرة أن الحوار الاجتماعي داخل قطاع التربية الوطنية تحول إلى مجرد واجهة شكلية لا تنتج سوى المزيد من الوعود، في مقابل استمرار تجميد الملفات المطلبية وتفاقم معاناة نساء ورجال التعليم.
وفي بيان شديد اللهجة عقب اجتماع مكتبها الوطني، أكدت النقابة أن الموسم الدراسي المنصرم لم يكن سوى حلقة جديدة في مسلسل الإخفاقات التي تعيشها المدرسة العمومية، محملة الحكومة والوزارة الوصية مسؤولية تعميق الأزمة، بعدما فشلت، وفق تعبيرها، في معالجة الاختلالات البنيوية التي تنخر المنظومة التعليمية.
ورأت الجامعة أن الحديث الرسمي المتكرر عن “إصلاح التعليم” لم ينعكس على أرض الواقع، حيث ما تزال المؤسسات التعليمية ترزح تحت وطأة الاكتظاظ، والخصاص المهول في الموارد البشرية، وضعف التجهيزات والبنيات التحتية، مقابل استمرار ما وصفته بهدر المال العام في برامج ومشاريع لم تخضع لأي تقييم حقيقي أو مساءلة فعلية.
ولم تخف النقابة غضبها مما اعتبرته تحويل رجل وامرأة التعليم إلى موظفين غارقين في التقارير الإدارية والمؤشرات الرقمية، بدل تمكينهم من التفرغ لمهامهم التربوية، معتبرة أن الوزارة اختارت تضخيم البيروقراطية على حساب جودة التعلمات، وهو ما انعكس سلباً على المدرسة العمومية وعلى مردودية المنظومة برمتها.
وفي الجانب الاجتماعي، طالبت الجامعة بإقرار زيادة عامة وملموسة في أجور ومعاشات الشغيلة التعليمية، وربطها آلياً بارتفاع معدلات التضخم والأسعار، معتبرة أن استمرار تآكل القدرة الشرائية للأساتذة والموظفين لم يعد يحتمل مزيداً من التأجيل، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لتكاليف المعيشة.
كما جددت مطالبتها بالتنفيذ الفوري والكامل لجميع الاتفاقات السابقة، وعلى رأسها اتفاقا 10 و26 دجنبر 2023، وتسوية مختلف الملفات الإدارية والمالية العالقة، وصرف التعويضات المستحقة، وإنصاف الفئات المتضررة، معتبرة أن استمرار الانتقائية في تنفيذ الالتزامات يقوض الثقة في الحوار الاجتماعي ويكرس الإحباط داخل القطاع.
وانتقدت النقابة بشدة استمرار الاختلالات في تدبير الموارد البشرية، معتبرة أن عدداً كبيراً من الملفات ظل رهين الرفوف داخل المصالح المركزية، في وقت تضيع فيه حقوق آلاف الموظفين بسبب بطء الإجراءات وضعف الحكامة، وهو ما وصفته بأنه يعكس أزمة تدبير حقيقية داخل الوزارة.
ولم يتوقف البيان عند هذا الحد، بل وجه انتقادات مباشرة لسياسة تفويت عدد من الخدمات الأساسية داخل المؤسسات التعليمية إلى شركات المناولة، معتبراً أن هذا التوجه يضرب في العمق فلسفة المرفق العمومي، ويكرس الهشاشة المهنية، ويحول المدرسة العمومية إلى مجال للصفقات بدل أن تكون فضاءً للتربية والتكوين.
ويأتي هذا التصعيد النقابي في ظرفية دقيقة، تتزايد فيها مؤشرات الاحتقان الاجتماعي داخل قطاع التعليم، وسط تساؤلات متنامية حول قدرة الحكومة على استعادة ثقة الأسرة التعليمية، بعدما أصبحت الفجوة بين الخطاب الرسمي والواقع الميداني أكثر اتساعاً من أي وقت مضى.
ويرى متابعون أن استمرار التأخر في تنفيذ الالتزامات، وغياب أجوبة عملية عن الملفات الاجتماعية والمالية، قد يدفع القطاع نحو موجة جديدة من الاحتجاجات مع الدخول المدرسي المقبل، في وقت يحتاج فيه ورش إصلاح التعليم إلى قرارات شجاعة تعيد الاعتبار لكرامة رجل وامرأة التعليم، بدل الاكتفاء بالشعارات والبلاغات التي لم تعد تقنع الشغيلة ولا الرأي العام.