الحسيمة: عطلة مبكرة داخل المؤسسات التعليمية تفضح فوضى تدبير نهاية الموسم الدراسي

حدو أخشيش – الحسيمة
تعيش عدد من المؤسسات التعليمية بإقليم الحسيمة، وخاصة بمدينة أمزورن، على وقع جدل متصاعد بشأن ما وصفه متابعون بـ”الإعلان غير الرسمي عن العطلة الصيفية” قبل أسابيع من الموعد الفعلي لنهاية الموسم الدراسي، في تناقض صارخ مع التوجيهات الرسمية الصادرة عن المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
وكانت المديرية الإقليمية قد وجهت مراسلة إلى مختلف المؤسسات التعليمية تدعو فيها إلى ضمان الاستمرارية الفعلية للدراسة إلى غاية موعد الامتحانات الإشهادية ونهاية الموسم الدراسي 2025-2026، مع التشديد على ضرورة مواصلة إنجاز المقررات الدراسية، وتنظيم حصص الدعم والمراجعة، والتتبع الصارم لحضور التلاميذ عبر منظومة “مسار”.
غير أن الواقع داخل عدد من المؤسسات، وفق معطيات متداولة، يبدو مغايراً تماماً لهذه التعليمات، حيث تحدثت مصادر تربوية وأولياء أمور عن قيام بعض الأساتذة بتشجيع التلاميذ، خاصة بالأقسام غير الإشهادية، على مغادرة المؤسسات التعليمية بدعوى “استكمال المقرر الدراسي” وعدم جدوى الاستمرار في الحضور خلال ما تبقى من الموسم.
ويرى متابعون أن هذه الممارسات تضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص وترشيد الزمن المدرسي الذي تؤكد عليه الوزارة في مختلف مذكراتها التنظيمية، خصوصاً أن التلميذ المغربي، الذي يعاني أصلاً من ضعف التحصيل الدراسي والهدر المدرسي، يجد نفسه أمام فراغ تربوي مبكر قد يمتد لأسابيع كاملة قبل نهاية السنة الدراسية بشكل رسمي.
الأخطر من ذلك، بحسب عدد من الفاعلين التربويين، هو ما وصفوه بـ”التحايل المقنع” الذي يسمح لبعض الأطر التربوية بمغادرة المؤسسات بطريقة غير مباشرة، عبر خلق واقع تصبح فيه الأقسام شبه فارغة بسبب غياب التلاميذ، ما يبرر لاحقاً غياب الأستاذ أو توقفه عن تقديم الدروس دون إثارة أي مساءلة إدارية مباشرة.
ويعتبر متابعون أن هذا الوضع يكشف وجود خلل حقيقي في مراقبة السير العادي للدراسة داخل بعض المؤسسات التعليمية، كما يطرح تساؤلات محرجة حول مدى تفعيل آليات التتبع والمراقبة من طرف المصالح الإقليمية والجهوية للوزارة.
وفي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة التربية الوطنية أن الحفاظ على الزمن المدرسي يشكل ركيزة أساسية لضمان جودة التعلمات، يتساءل أولياء أمور التلاميذ بالحسيمة عن الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا “الفراغ التربوي المبكر”، وعن مصير الأسابيع المتبقية من الموسم الدراسي التي يفترض أن تخصص للدعم والتقوية والمراجعة.
كما يرى عدد من المتابعين أن ما يقع اليوم داخل بعض المؤسسات يكرس صورة سلبية عن المدرسة العمومية، ويضرب ثقة الأسر في المنظومة التعليمية، خاصة عندما تتحول المؤسسة إلى فضاء شبه معطل قبل أسابيع من الموعد الرسمي لنهاية الدراسة.
وفي ظل هذا الجدل، ترتفع الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من المدير الإقليمي لوزارة التربية الوطنية بالحسيمة من أجل فتح تحقيق إداري في المؤسسات المعنية، والوقوف على حقيقة ما يجري، مع ترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تهاون أو تشجيع مباشر أو غير مباشر على إنهاء الموسم الدراسي قبل أوانه القانوني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد