الطيب الشكري – بني مطهر
اهتزت مدينة عين بني مطهر، مساء يوم أمس الجمعة، على وقع فاجعة إنسانية مؤلمة بعدما لقي شاب يبلغ من العمر سبعة عشر عاماً مصرعه غرقاً داخل أحد الأحواض المائية المخصصة لتجميع مياه الأمطار، في حادث أعاد إلى الواجهة النقاش حول شروط السلامة والأمان بهذه المنشآت.
ووفق معطيات متطابقة، فإن الضحية، المسمى قيد حياته (س.ع)، كان يسبح رفقة عدد من أصدقائه داخل الحوض المائي حوالي الساعة الثالثة بعد الزوال، قبل أن يجد نفسه عالقاً وسط الأوحال التي تغمر المكان، ما تسبب في إنهاكه وفقدانه القدرة على مقاومة المياه.
وحاول أصدقاؤه التدخل لإنقاذه، غير أن محاولاتهم لم تكلل بالنجاح بسبب صعوبة الوضعية وخطورة المكان، ليتم بعدها إشعار السلطات المحلية والمصالح الأمنية وعناصر الوقاية المدنية التي حلت بعين المكان فور تلقيها الخبر.
وباشرت فرق الوقاية المدنية عملية بحث واسعة داخل الحوض المائي، بعد الاستماع إلى إفادات أصدقاء الضحية الذين حددوا آخر نقطة شوهد فيها، غير أن كثافة الأوحال واتساع مساحة الحوض صعبا بشكل كبير من عملية التمشيط، التي استغرقت أزيد من أربع ساعات متواصلة.
وتمكنت عناصر الإنقاذ في نهاية المطاف من انتشال جثة الشاب، قبل نقلها إلى مستودع الأموات بالمدينة، ثم تحويلها إلى المستشفى الإقليمي بالعوينات، قصد استكمال الإجراءات القانونية والطبية اللازمة، بعد المعاينة الأولية التي باشرتها المصالح الأمنية التابعة لمفوضية الشرطة.
وخلفت الحادثة حالة من الحزن والأسى وسط ساكنة عين بني مطهر، التي حج عدد كبير من أفرادها إلى مكان الفاجعة لمتابعة عمليات البحث والإنقاذ، معبرين عن صدمتهم لفقدان شاب في مقتبل العمر في ظروف مأساوية.
وأعادت هذه الواقعة إلى الأذهان حادثة غرق طفل داخل الحوض نفسه سنة 2022، ما فتح مجدداً باب التساؤلات بشأن مدى توفر شروط السلامة والحماية داخل هذه المنشآت المائية، خاصة في ظل غياب الحراسة ووسائل الردع التي تمنع ولوج الأطفال والشباب إلى المكان.
وعبرت فعاليات محلية ومواطنون عن غضبهم من تكرار مثل هذه الحوادث، متسائلين عن الجدوى الحقيقية من المشروع، وعن مدى احترام معايير السلامة أثناء إنجازه، خصوصاً بالنظر إلى الميزانية المالية الكبيرة التي رُصدت له مقارنة بما تم تحقيقه على أرض الواقع.
وطالبت أصوات من الساكنة بفتح تحقيق جدي في ظروف الحادث، مع ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين الأحواض المائية وحماية أرواح المواطنين، تفادياً لتكرار مآسٍ مماثلة مستقبلاً.
تعليقات الزوار