أزمة ثقة داخل المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير والنقابات ترد على مغالطات الإدارة

هبة زووم – أكادير
دخلت النقابات الصحية بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بـأكادير في مواجهة مباشرة مع إدارة المؤسسة، بعد إصدارها بياناً نارياً اتهمت فيه الإدارة بـ”تضليل الرأي العام” ومحاولة الترويج لمعطيات وصفتها بـ”المغالطات” بخصوص انسحاب التنسيق النقابي من جلسات الحوار.
وأكدت كل من النقابة المستقلة للممرضين وتقنيي الصحة، والمكتب الجامعي للنقابة المستقلة للأطر الإدارية والتقنية، أن ممثلي التنسيق النقابي حضروا بشكل مسؤول وأعلنوا استعدادهم الكامل للانخراط في أي حوار جاد ومسؤول يخدم مصلحة الشغيلة الصحية والمؤسسة، غير أن إدارة المركز، بحسب البيان، أصرت على رفض الجلوس مع التنسيق النقابي وامتنعت عن فتح نقاش حقيقي حول الملفات المطلبية العالقة.
واعتبر التنسيق النقابي أن الأزمة الحقيقية داخل المؤسسة لا تكمن في غياب الحوار فقط، بل في استمرار ما وصفه بـ”سياسة الهروب إلى الأمام”، من خلال تجاهل المشاكل اليومية التي تعيشها مختلف المصالح والأقسام، مقابل الانشغال بإصدار بلاغات ومحاولات لتلميع صورة التدبير الإداري.
ولم يخف البيان لهجته التصعيدية، حيث اتهم إدارة المركز الاستشفائي الجامعي بـاتباع أساليب “الترهيب والتضييق”، عبر توجيه استفسارات اعتبرها “كاذبة”، وإصدار مقررات وصفها بـ”الزائفة”، في وقت ما تزال فيه الأجور والتعويضات تعرف، حسب المصدر ذاته، تأخراً متكرراً وغير مبرر، ما تسبب في حالة احتقان واسعة وسط الأطر الصحية والإدارية.
وفي واحدة من أقوى فقرات البيان، اعتبر التنسيق النقابي أن الشغيلة الصحية أصبحت تعامل وكأنها “عمال سخرة ينتظرون صدقة إدارية أو إشارة رحمة لصرف مستحقاتهم”، في تعبير يعكس حجم التوتر وفقدان الثقة بين الإدارة والعاملين بالمؤسسة الصحية الجامعية.
وأضافت النقابات أن إدارة مؤسسة بحجم المركز الاستشفائي الجامعي يفترض أن تتم بمنطق الحكامة والتدبير المسؤول، وليس بعقليات “الإخضاع والتركيع الإداري”، معتبرة أن ما يجري داخل المؤسسة يعيد إلى الأذهان ممارسات إدارية متجاوزة تقوم على الضغط النفسي ومحاولات كسر كرامة العاملين.
كما هاجم البيان ما وصفه بـ”مسرحيات الراعي والذئب”، في إشارة إلى محاولات الإدارة تحميل النقابات مسؤولية تعثر الحوار، مؤكداً أن الواقع اليومي داخل المؤسسة أصبح “أبلغ من كل محاولات التلميع والتضليل”.
ورغم حدة الانتقادات، شدد التنسيق النقابي على أن باب الحوار سيظل مفتوحاً، شرط أن يكون حواراً حقيقياً وجاداً، بعيداً عن “اللقاءات الصورية” ومحاولات ربح الوقت، مؤكداً رفضه المشاركة في أي اجتماعات شكلية لا تهدف إلى معالجة المطالب المشروعة للشغيلة الصحية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تعرف فيه عدد من المؤسسات الصحية العمومية بالمغرب حالة احتقان متزايدة بسبب ملفات مرتبطة بظروف العمل، وتأخر صرف المستحقات، والخصاص في الموارد البشرية، ما يضع وزارة الصحة وإدارات المراكز الاستشفائية أمام تحديات متنامية مرتبطة بإعادة بناء الثقة داخل القطاع الصحي العمومي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد