الدار البيضاء: المعاريف تغرق في الأزبال و”أرما” غائبة والمسؤولون في دار غفلون

هبة زووم – الدار البيضاء
لم تعد مقاطعة المعاريف بمدينة الدار البيضاء تلك الواجهة الحضرية الراقية التي كانت تقدم كنموذج للأحياء الحيوية بالعاصمة الاقتصادية، بعدما تحولت في نظر عدد من السكان إلى عنوان صارخ للفوضى والإهمال وغياب المراقبة، في ظل تدهور خدمات النظافة وتراكم مظاهر العبث التي باتت تسيء لصورة المنطقة وتثقل كاهل الساكنة يومياً.
فوسط شوارع يفترض أنها تعكس الوجه الحديث للمدينة، ترتفع أصوات الغضب والتذمر بسبب ما يصفه المواطنون بـ”الانهيار الصامت” لخدمات النظافة، حيث أصبحت الأزبال والنفايات ومظاهر التسيب جزءاً من المشهد اليومي، في وقت يطرح فيه السكان سؤالاً مباشراً: أين المنتخبون؟ وأين مسؤولو شركة النظافة؟ ومن يراقب ما يجري فعلاً داخل المقاطعة؟
الانتقادات لم تتوقف عند حدود ضعف الخدمات، بل امتدت لتشمل ما يعتبره متابعون غياباً شبه كلي للمسؤولين الميدانيين، وعلى رأسهم مسؤولو شركة “أرما” المكلفة بتدبير قطاع النظافة، الذين يتهمهم السكان بعدم القيام بجولات تفقدية حقيقية للوقوف على حجم الكارثة البيئية التي تعيشها بعض أحياء المعاريف.
الأخطر في هذا الوضع، أن الساكنة لم تعد ترى أثراً حقيقياً لدور المنتخبين أو مسؤولي المقاطعة، الذين اختفوا، بحسب تعبير الغاضبين، تاركين المواطنين يواجهون وحدهم تداعيات سوء التدبير والتسيير المرتجل. فالمعاريف، التي تعد من المناطق الحساسة اقتصادياً وتجارياً، باتت اليوم تعيش على وقع اختلالات لا تليق بمكانتها داخل العاصمة الاقتصادية.
ويرى متابعون أن ما يحدث ليس مجرد أعطاب عابرة أو مشاكل تقنية مؤقتة، بل نتيجة مباشرة لغياب الحكامة والمحاسبة والتتبع الميداني، في ظل استمرار سياسة تدبير تقوم على الاكتفاء بالتقارير الورقية والصور الدعائية، بينما الواقع داخل الأحياء يكشف حجم التدهور الذي تعيشه المنطقة.
وفي الوقت الذي تؤدي فيه الساكنة الضرائب والرسوم المحلية، تجد نفسها أمام خدمات لا ترقى إلى الحد الأدنى من الجودة، ما يعمق الإحساس بالحيف ويفتح الباب أمام تساؤلات محرجة حول مصير الميزانيات المرصودة لقطاع النظافة، وحول مدى احترام دفاتر التحملات من طرف الشركات المفوض لها تدبير هذا القطاع الحيوي.
وأمام هذا الوضع، تعالت الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من والي جهة الدار البيضاء من أجل القيام بجولات ميدانية مفاجئة للوقوف على حقيقة ما يجري داخل مقاطعة المعاريف، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حق كل مسؤول ثبت تقصيره أو تهاونه في أداء مهامه.
فالدار البيضاء، التي تسعى إلى تقديم نفسها كمدينة عالمية وقطب اقتصادي حديث، لا يمكن أن تستمر بمنطق “الترقيع” وغياب المراقبة، بينما تتحول بعض مقاطعاتها إلى بؤر للفوضى والإهمال. وما تحتاجه المعاريف اليوم ليس المزيد من البلاغات والصور الرسمية، بل مسؤولين ينزلون إلى الميدان، يسمعون صوت الساكنة، ويضعون حداً لحالة التسيب التي أصبحت تسيء إلى صورة المدينة وتفقد المواطنين ما تبقى لهم من ثقة في المؤسسات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد