هبة زووم – الدار البيضاء
في وقتٍ يُفترض أن يكون الحق في العلاج من أبسط الحقوق الدستورية المكفولة للمواطن المغربي، ما تزال ساكنة مقاطعة سباتة بمدينة الدار البيضاء تعيش على وقع اختلالات صحية متواصلة، عنوانها الأبرز الخصاص في الأدوية، وضعف الخدمات، وتفاقم معاناة مرضى السكري وذوي الاحتياجات الخاصة، في مشهد يعكس حجم الهوة بين الخطابات الرسمية والواقع اليومي داخل المراكز الصحية.
وفي هذا السياق، ترأس توفيق كميل، رئيس مجلس مقاطعة سباتة، إلى جانب مندوبة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بعمالة مقاطعات بن امسيك، اجتماعا حضره عدد من المنتخبين والأطر الصحية والموظفين، خُصص لتدارس الوضع الصحي بالمقاطعة، والوقوف على الإكراهات التي باتت تؤرق الساكنة، خاصة ما يتعلق بنقص بعض الأدوية الأساسية المرتبطة بداء السكري.
ورغم اللغة الرسمية التي تحدثت عن “تحسين جودة الخدمات الصحية” و”تعزيز توزيع الأدوية”، فإن مجرد عقد اجتماع لمناقشة الخصاص في أدوية حيوية يكشف حجم الأزمة التي يعيشها القطاع الصحي محلياً، ويطرح أسئلة محرجة حول مآل السياسات العمومية الصحية، وجدوى الشعارات التي تُرفع حول “تعميم الحماية الاجتماعية” و”العدالة المجالية في الولوج إلى العلاج”.
فالمرضى، وخاصة المصابين بالأمراض المزمنة، لا يبحثون عن البلاغات والاجتماعات بقدر ما يبحثون عن دواء مفقود، ومواعيد محترمة، واستقبال يحفظ الكرامة الإنسانية، بعدما تحولت معاناة الكثير منهم إلى رحلة يومية بين الصيدليات والمستوصفات في محاولة للعثور على علاج يفترض أن يكون متوفراً بشكل دائم.
الأكثر إثارة للقلق أن الحديث عن “إعطاء الأولوية للأدوية الأساسية” يحمل في طياته اعترافاً ضمنياً بوجود اختلالات حقيقية في منظومة التوزيع والتدبير، وهو ما يضع الجهات الوصية أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة، خصوصاً في ظل التفاوت الصارخ بين الأحياء من حيث جودة الخدمات الصحية والبنيات الأساسية.
ويرى متابعون أن استمرار هذا الوضع يكرس شعوراً متزايداً لدى المواطنين بأن الصحة العمومية ما تزال الحلقة الأضعف في مسلسل الإصلاحات، وأن المواطن البسيط يظل دائماً الطرف الذي يؤدي ثمن الأعطاب الإدارية وسوء التخطيط وغياب الحكامة.
ورغم تأكيد المقاطعة مواصلة دعم الحملات التحسيسية والطبية ومواكبة الجمعيات النشيطة في المجال الصحي، إلا أن الفاعلين المحليين يعتبرون أن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد في تنظيم القوافل والأنشطة الموسمية، بل في بناء منظومة صحية قادرة على ضمان الحد الأدنى من الكرامة العلاجية للساكنة، بعيداً عن منطق التدبير الترقيعي وردود الفعل الظرفية.
وفي انتظار أن تتحول هذه الاجتماعات إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع، يبقى السؤال الذي يطرحه سكان سباتة بإلحاح: متى يصبح الدواء حقاً مضموناً لا امتيازاً مؤقتاً؟
تعليقات الزوار