هبة زووم – الرباط
تحول قطاع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إلى ساحة مواجهة سياسية غير مسبوقة، بعدما وجه محمد بن فقيه، المستشار البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار، اتهامات ثقيلة لوزير التعليم العالي السابق عبد اللطيف ميراوي، متهماً إياه بإهدار سنوات من التنمية وتعطيل مشاريع جامعية حيوية، بل وواصفاً ما جرى خلال فترة تدبيره للقطاع بأنه “لا يمكن وصفه إلا بالفساد”.
تصريحات بن فقيه، التي جاءت خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، فجرت جدلاً واسعاً، خاصة أنها صادرة عن عضو في الحزب نفسه الذي قاد الحكومة خلال الولاية الحالية، ما يعكس حجم التصدعات والاحتقان داخل الأغلبية بخصوص حصيلة بعض القطاعات الوزارية.
المستشار البرلماني لم يخف غضبه وهو يتحدث عن تعثر الخريطة الجامعية في عهد ميراوي، مؤكداً أن الوزير السابق أقدم على إلغاء مشاريع ومؤسسات جامعية رغم استيفائها لجميع الشروط القانونية والإدارية والعقارية، مستشهداً بمشروع “قرية المعرفة” بمدينة تيزنيت، الذي تحول، بحسب قوله، إلى نموذج صارخ لتعطيل التنمية وضرب مبدأ العدالة المجالية.
ولم يتردد بن فقيه في وصف حرمان أقاليم كاملة من مشاريع جامعية وتنموية بأنه “قمة الفساد”، معتبراً أن تعطيل مثل هذه الأوراش لا يعني فقط إيقاف مشاريع إسمنتية، بل حرمان آلاف الشباب من فرص التعليم والتكوين والتنمية المحلية.
الأكثر إثارة في هذا السجال البرلماني كان رد الوزير الحالي عز الدين ميداوي، الذي اختار تفادي الدخول في مواجهة مباشرة مع سلفه، مكتفياً بتلاوة الآية القرآنية: “تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون”، في موقف اعتبره متابعون محاولة ذكية للهروب من حقل ألغام سياسي يزداد سخونة داخل القطاع.
غير أن هذا الرد الدبلوماسي لم يمنع من تصاعد التساؤلات حول حقيقة ما وقع داخل وزارة التعليم العالي خلال السنوات الماضية، خصوصاً في ظل الحديث المتكرر عن مشاريع جامعية متعثرة، واختلالات في تنزيل الخريطة الجامعية، واحتقان متزايد في عدد من الأقاليم التي تشعر بالتهميش على مستوى البنيات الجامعية.
ويرى متابعون أن أخطر ما كشفته هذه الخرجة البرلمانية هو حجم الصراع المكتوم داخل الأغلبية الحكومية نفسها، حيث باتت بعض مكونات التحالف الحاكم تتبرأ بشكل غير مباشر من حصيلة وزراء سابقين، في محاولة لإعادة ترتيب الصورة السياسية قبل الاستحقاقات المقبلة.
كما أعادت هذه التصريحات إلى الواجهة النقاش حول العدالة المجالية في التعليم العالي، بعدما ظلت مدن وأقاليم عديدة تنتظر لسنوات مشاريع جامعية وُعدت بها دون أن ترى النور، في وقت تستمر فيه الفوارق الصارخة بين المركز والهامش على مستوى البنيات الجامعية وفرص التكوين.
وبين اتهامات بالفساد وصمت رسمي يختبئ خلف لغة دبلوماسية حذرة، يبدو أن ملف التعليم العالي مرشح لمزيد من الجدل، خاصة إذا تحولت هذه التصريحات إلى مطالب بفتح تحقيقات ومساءلات سياسية حول مصير مشاريع تنموية قيل إنها وُئدت في مكاتب الوزارة قبل أن تصل إلى أرض الواقع.
تعليقات الزوار