الكنبوري يجلد أخنوش: كيف تتحدثون عن “مغرب الغد” والمغاربة يئنون تحت الغلاء؟

هبة زووم – الرباط
في خرجة جديدة تحمل الكثير من السخرية السوداء والغضب السياسي المكبوت، فجّر الباحث في الشؤون الإسلامية الدكتور إدريس الكنبوري انتقادات لاذعة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش، على خلفية ظهوره الأخير في فيديو ترويجي يتحدث فيه بثقة عن “رهانات المستقبل” و”مغرب الغد”، وكأن المغاربة – بحسب الكنبوري – يعيشون فعلاً في رفاه اقتصادي واجتماعي يسمح لهم بتصديق هذا الخطاب المتفائل.
الكنبوري، الذي اختار لغة مباشرة وصادمة، لم يخف استغرابه من الطريقة التي باتت تخاطب بها الأحزاب السياسية المواطنين، معتبراً أن الطبقة السياسية في المغرب أصبحت “تخاطب الأشباح”، بعدما فقدت أي ارتباط حقيقي بنبض الشارع ومعاناة الناس اليومية.
وفي تدوينته المثيرة، وضع الباحث إصبعه على جرح سياسي عميق، حين تساءل بسخرية مريرة عن مصير وثيقة “مسار الثقة” التي وزعها حزب عزيز أخنوش خلال حملة انتخابات 2021، قبل أن يختفي الحديث عنها تماماً بمجرد الوصول إلى رئاسة الحكومة، وكأنها كانت مجرد منشور انتخابي موسمي انتهت صلاحيته بانتهاء صناديق الاقتراع.
والأخطر في كلام الكنبوري ليس فقط انتقاده للحكومة، بل اتهامه الضمني للنخب السياسية بالاستخفاف بذاكرة المغاربة، عبر إعادة إنتاج الخطاب نفسه كلما اقترب موعد انتخابي جديد، دون أي جرأة على تقديم حصيلة حقيقية أو الاعتراف بحجم الإخفاقات التي عاشها المواطن خلال السنوات الأخيرة.
فبينما يواصل رئيس الحكومة الحديث عن “مغرب الغد”، يعيش ملايين المغاربة تحت ضغط غير مسبوق بسبب الغلاء، وتآكل القدرة الشرائية، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، وتراجع الأمل في تحسين الأوضاع الاجتماعية، وهو ما جعل جزءاً واسعاً من الرأي العام ينظر إلى الخطاب الحكومي باعتباره منفصلاً تماماً عن الواقع.
ويرى متابعون أن ما قاله الكنبوري يعكس حالة احتقان صامت داخل المجتمع، حيث لم تعد الأزمة مرتبطة فقط بالأوضاع الاقتصادية، بل أيضاً بفقدان الثقة في الخطاب السياسي نفسه. فالمغاربة، الذين سمعوا وعوداً كبيرة حول التشغيل، والحماية الاجتماعية، وتحسين الدخل، يجدون أنفسهم اليوم أمام واقع أكثر قسوة، بينما تستعد الأحزاب للعودة إلى لغة التسويق الانتخابي وكأن شيئاً لم يكن.
ويبدو أن أخطر ما تواجهه الحكومة الحالية ليس المعارضة السياسية التقليدية، بل هذا التآكل التدريجي في الثقة الشعبية، بعدما تحولت الوعود الكبرى إلى مادة للسخرية داخل مواقع التواصل الاجتماعي، وأصبح المواطن يتعامل مع الخطابات السياسية بكثير من الريبة واللامبالاة.
فالشارع اليوم لا ينتظر من الحكومة فيديوهات دعائية جديدة عن “مغرب المستقبل”، بقدر ما ينتظر أجوبة واضحة عن مغرب الحاضر: لماذا ارتفعت الأسعار؟ أين ذهبت الوعود؟ ومن يتحمل مسؤولية الفجوة بين الشعارات الانتخابية والواقع الاجتماعي الذي يزداد اختناقاً سنة بعد أخرى؟
وبين خطاب رسمي يواصل بيع الأمل المؤجل، وصوت أكاديمي اختار أن يواجه السلطة بلغة صادمة، تتأكد مرة أخرى حقيقة سياسية مؤلمة: أخطر أزمة تعيشها الأحزاب المغربية اليوم ليست أزمة برامج، بل أزمة مصداقية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد