جدولة امتحانات كلية الرشيدية تثير غضب الطلبة وتجر الوزير الميداوي إلى قبة البرلمان
هبة زووم – الحسن بن ابراهيم
دخل ملف طلبة الكلية متعددة التخصصات بمدينة الرشيدية قبة البرلمان، بعدما وجه اسماعيل العالوي، عن الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، سؤالاً كتابياً إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، مطالباً بتدخل عاجل لإعادة النظر في جدولة الامتحانات المقررة بتاريخ 3 يونيو 2026، بسبب تزامنها مع فترة ما بعد عطلة عيد الأضحى.
السؤال البرلماني أعاد تسليط الضوء على المعاناة المتكررة لطلبة جهة درعة تافيلالت، خاصة المنحدرين من المناطق القروية والنائية، في ظل أزمة النقل وارتفاع أسعار التذاكر بشكل مهول خلال المناسبات الدينية، ما يحول رحلة العودة إلى المؤسسات الجامعية إلى كابوس حقيقي يثقل كاهل الأسر والطلبة معاً.
وأكد المستشار البرلماني أن الإبقاء على برمجة الامتحانات مباشرة بعد عطلة العيد، دون مراعاة خصوصية الجهة وصعوبة التنقل بها، يطرح علامات استفهام حقيقية حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة المجالية داخل منظومة التعليم العالي.
ويرى متابعون أن ما تعيشه جهة درعة تافيلالت ليس مجرد مشكل ظرفي مرتبط بالأعياد، بل نتيجة تراكمات طويلة من ضعف البنيات والخدمات المرتبطة بالنقل الجامعي، في منطقة تمتد على مسافات شاسعة وتعاني أصلاً من محدودية الربط الطرقي وندرة وسائل النقل العمومي.
كما اعتبر عدد من الطلبة أن الضغط النفسي واللوجستيكي الذي يسبق الامتحانات في مثل هذه الظروف يؤثر بشكل مباشر على التحصيل العلمي والتركيز، خاصة بالنسبة للطلبة الذين يضطرون إلى السفر لساعات طويلة أو دفع أثمنة مضاعفة من أجل ضمان العودة في الوقت المناسب.
وطالب الفريق الاشتراكي الوزارة الوصية باتخاذ تدابير استعجالية لتأخير الامتحانات المقررة ببضعة أيام، بما يخفف الضغط على الطلبة والأسر، مع التنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية لتوفير وسائل نقل استثنائية بأسعار معقولة تضمن عودة الطلبة في ظروف تحفظ كرامتهم واستقرارهم النفسي.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتصاعد فيه الأصوات المطالبة بإعادة النظر في طريقة تدبير الزمن الجامعي بالمؤسسات الواقعة بالمناطق البعيدة والهامشية، بدل اعتماد مقاربات موحدة لا تراعي الفوارق المجالية والاجتماعية بين الجهات.
ويرى مهتمون بالشأن الجامعي أن أي إصلاح حقيقي لمنظومة التعليم العالي لا يمكن أن يقتصر على البرامج والشعارات، بل يجب أن ينطلق أولاً من ضمان شروط الدراسة والامتحانات في ظروف إنسانية عادلة، خاصة لفائدة الطلبة الذين يجدون أنفسهم كل موسم دراسي ضحايا لبعد الجغرافيا وضعف الخدمات الأساسية.