هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد سكان حي لعلو بمقاطعة سباتة يشتكون فقط من مظاهر الفوضى العابرة، بل أصبحوا يعيشون، بحسب تعبير عدد منهم، تحت ضغط يومي حول حياتهم إلى جحيم مفتوح عنوانه الضجيج، واحتلال الملك العمومي، وغياب أي تدخل حقيقي يعيد للحي الحد الأدنى من النظام والاحترام.
فمنذ الساعات الأولى للصباح، تبدأ معاناة الساكنة مع صياح الباعة المتجولين وأصوات عربات الخضر والفواكه التي غزت الأزقة والأرصفة، في مشهد بات أقرب إلى سوق أسبوعي دائم وسط حي سكني يفترض أن يوفر الهدوء والسكينة لقاطنيه.
ويؤكد عدد من السكان أن الوضع تجاوز منذ مدة حدود “الترزاق” المشروع، ليتحول إلى فوضى منظمة تفرض على المواطنين يومياً، حيث أصبحت الأرصفة محتلة بالكامل، والطرقات شبه مغلقة، فيما تحولت بعض الأزقة إلى فضاءات عشوائية لعرض السلع وتكديس العربات والنفايات.
الأخطر، حسب شهادات متطابقة، أن الساكنة لم تعد تجد حتى مكاناً لركن سياراتها أو التنقل بشكل عادي، بينما تتراكم الأزبال وبقايا الخضر والفواكه بشكل يومي، وسط انتشار الروائح الكريهة والضجيج المستمر من الصباح الباكر إلى ساعات متأخرة من الليل.
ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يتحدث السكان عن أجواء وصفت بـ”غير المقبولة” داخل حي سكني، من صراخ متواصل وألفاظ نابية وأصوات الدجاج والفوضى التي أصبحت، حسب تعبيرهم، جزءاً من المشهد اليومي الذي فرض على الأسر والأطفال وكبار السن.
ويطرح هذا الوضع، وفق متابعين للشأن المحلي، سؤالاً حقيقياً حول دور السلطات المحلية والمنتخبة في حماية النظام العام وتحرير الملك العمومي، خاصة وأن عشرات الشكايات، بحسب الساكنة، لم تجد طريقها إلى أي تدخل حازم يعيد الأمور إلى نصابها.
ويشعر عدد من المواطنين بحالة من “الحكرة”، وهم يرون القانون يُطبق في أحياء ومناطق معينة، بينما يغيب تماماً في مناطق أخرى تُترك تحت رحمة الفوضى والعشوائية، رغم أن السكان يؤدون الضرائب والرسوم ويلتزمون بواجباتهم تجاه الدولة.
ويؤكد المتضررون أنهم ليسوا ضد حق الباعة في “الترزاق”، لكنهم يرفضون أن يتحول ذلك إلى مبرر لاحتلال الملك العمومي وحرمان السكان من حقهم في بيئة نظيفة ومنظمة ومحترمة. فالتوازن بين الحق في العمل والحق في العيش الكريم لا يمكن أن يتحقق إلا عبر التنظيم وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
ويرى متابعون أن أخطر ما يمكن أن تعيشه أي مدينة ليس الفقر أو الهشاشة فقط، بل تحول الفوضى إلى واقع عادي ومقبول، في ظل غياب التدخلات الحقيقية واستمرار منطق “التعايش القسري” مع العشوائية.
ويبقى السؤال الذي تطرحه ساكنة حي لعلو اليوم: إلى متى سيظل هذا الحي خارج حسابات التنظيم والمراقبة؟ وهل تتحرك الجهات المسؤولة أخيراً لإعادة الاعتبار لحق المواطنين في العيش داخل فضاء يحترم الإنسان والقانون؟
تعليقات الزوار