مراكش: حل المشاكل بالسحر يقود مستشاراً برلمانياً سابقاً إلى قبضة الأمن

هبة زووم – مراكش
اهتزت مدينة مراكش على وقع فضيحة مدوية، بعدما أوقفت المصالح الأمنية التابعة للمنطقة الأمنية الرابعة بالمحاميد مستشاراً برلمانياً سابقاً بشيشاوة، يشتبه في تورطه في قضايا تتعلق بالنصب والاحتيال وممارسة الشعوذة، داخل منزله الكائن بحي سكوما.
وحسب معطيات متطابقة، فإن عملية التوقيف جاءت عقب شكايات رسمية تقدم بها ثلاثة أشخاص إلى مصالح الأمن، أكدوا فيها تعرضهم لعمليات نصب ممنهجة من طرف المعني بالأمر، الذي كان يوهم ضحاياه بامتلاكه “قدرات خارقة” تمكنه من حل المشاكل الشخصية والعائلية عبر طقوس السحر والشعوذة.
وبحسب إفادات المشتكين، فإن المستشار البرلماني السابق نجح في استدراجهم وإقناعهم بقدرته على فك ما وصفه بـ”العقد والمشاكل المستعصية”، مقابل مبالغ مالية ضخمة تراوحت ما بين 30 ألف و60 ألف درهم، قبل أن يكتشفوا، وفق رواياتهم، أنهم كانوا ضحية عملية احتيال محكمة استغلت هشاشتهم النفسية والاجتماعية.
القضية أعادت إلى الواجهة الجدل المتواصل حول تنامي ظاهرة الشعوذة والنصب باسم “العلاج الروحاني” و”فك السحر”، والتي باتت تستقطب ضحايا من مختلف الفئات، في ظل انتشار خطاب الدجل واستغلال معاناة الناس وأزماتهم العائلية والنفسية لتحقيق أرباح مالية ضخمة.
غير أن ما صدم الرأي العام في هذه الواقعة ليس فقط طبيعة التهم، بل ارتباطها باسم شخصية سبق أن تحملت مسؤولية تمثيل المواطنين داخل مؤسسة تشريعية، ما يطرح أسئلة محرجة حول صورة بعض الوجوه السياسية التي تتحول، بعد مغادرة المناصب، إلى موضوع شبهات وقضايا أخلاقية وقانونية.
ويرى متابعون أن هذه القضية تكشف جانباً خطيراً من التحولات التي يعرفها المجتمع، حيث أصبح بعض محترفي الشعوذة يشتغلون بأساليب أكثر تنظيماً واحترافية، مستفيدين من مواقع اجتماعية أو سياسية سابقة لإضفاء نوع من “المصداقية” على ممارساتهم، واستقطاب ضحايا يبحثون عن حلول سريعة لمشاكلهم.
كما تبرز الواقعة حجم الهشاشة الاجتماعية والنفسية التي تدفع بعض الأشخاص إلى الارتماء في أحضان المشعوذين والدجالين، أملاً في حل مشاكل أسرية أو صحية أو مادية، في وقت تتحول فيه هذه المعاناة إلى تجارة سوداء تدر أموالاً طائلة على محترفي النصب.
ومن المرتقب أن تكشف التحقيقات الجارية مزيداً من التفاصيل حول طبيعة الأفعال المنسوبة إلى الموقوف، وما إذا كانت القضية مرتبطة بشبكة أوسع أو بضحايا آخرين محتملين، خاصة مع تزايد الحديث عن لجوء عدد من الأشخاص إليه خلال الفترة الماضية.
وبين صدمة الرأي العام واستمرار الأبحاث الأمنية، تبقى هذه القضية نموذجاً صارخاً لكيف يمكن أن يتحول النفوذ الرمزي والصفة السابقة إلى وسيلة لاستغلال البسطاء والاتجار في أوهامهم تحت غطاء “الشعوذة” و”فك العقد”، في مشهد يعكس جانباً قاتماً من واقع ما تزال فيه الخرافة تجد لها موطئ قدم داخل المجتمع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد