هبة زووم – الرباط
عاد الباحث في الشؤون الإسلامية إدريس الكنبوري ليفتح النار مجددا على حكومة عزيز أخنوش، وهذه المرة من بوابة التقرير الأخير لـ المجلس الأعلى للحسابات، معتبرا أن طريقة تفاعل الأغلبية الحكومية مع مضامينه تكشف حجم الانفصال بين الخطاب الرسمي وواقع المغاربة.
الكنبوري، وفي تدوينة حادة اللهجة، اعتبر أن الفارق بين موقف المعارضة البرلمانية وموقف الأغلبية من تقرير المجلس “هو الفارق بين النص والتحريف”، في إشارة إلى ما وصفه بمحاولة الحكومة تحويل تقرير يتحدث عن اختلالات واختناقات تدبيرية إلى “شهادة حسن سيرة” تمنحها لنفسها.
ويرى الباحث أن أخطر ما في الأمر ليس فقط مضمون التقرير، بل الطريقة التي تحاول بها الأغلبية تسويقه للرأي العام، حين تقدم الاختلالات باعتبارها مجرد “بوصلة لتحسين الأداء الحكومي”، رغم أن الولاية الحكومية تقترب من نهايتها ولم يعد يفصل البلاد عن الانتخابات سوى أشهر معدودة.
وبلهجة ساخرة، تساءل الكنبوري: متى ستقوم الحكومة بتحسين هذا الأداء الذي تتحدث عنه؟ قبل الانتخابات أم بعدها؟ معتبرا أن أحزاب الأغلبية لم تكن منشغلة خلال السنوات الماضية سوى بمنطق “الصفقات” والاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة، أكثر من انشغالها بتقديم حصيلة تنموية تقنع المغاربة.
ولم يخف الكنبوري انتقاده لما وصفه بـ”الاحتماء المفرط” للمسؤولين الحكوميين بالمؤسسة الملكية كلما اشتدت الانتقادات، معتبرا أن تكرار الإشارة إلى الملك أثناء الدفاع عن حصيلة الحكومة يعكس، في نظره، غياب الثقة في المنجز الحكومي نفسه.
وفي هذا السياق، طرح الباحث سؤالا سياسيا مباشرا: هل تقرير المجلس الأعلى للحسابات يتعلق بأداء الحكومة أم بأداء المؤسسة الملكية؟ في إشارة إلى أن المسؤولية السياسية، وفق المنطق الدستوري، يفترض أن تتحملها الحكومة أمام المواطنين، لا أن تتم محاولة تذويبها داخل رمزية الدولة.
الكنبوري ذهب أبعد من ذلك، حين اتهم الأحزاب السياسية بالاستفادة المزدوجة من المال العام، قائلا إن الدولة “تغدق عليها الملايير” للوصول إلى السلطة، قبل أن تعود هذه الأحزاب، بحسب تعبيره، للاستفادة مرة أخرى من مواقع التدبير والنفوذ.
وفي واحدة من أكثر فقرات التدوينة إثارة، اعتبر الباحث أن المغاربة أصبحوا يعيشون حالة “ملل سياسي جماعي”، نتيجة إعادة إنتاج نفس الوجوه ونفس الأساليب ونفس الخطابات، داعيا إلى توجيه “رسالة سياسية” برفض انتخابات تتحول، حسب وصفه، إلى مجرد آلية لإعادة تدوير النخب نفسها.
كما انتقد استمرار ما سماه “إعادة استعمال قطع الغيار السياسية القديمة”، معتبرا أن البلاد تحتاج إلى نفس سياسي جديد، وإلى وجوه قادرة على استعادة الثقة المفقودة، بدل الإصرار على إعادة إنتاج نفس الفاعلين الذين يحمّلهم جزء من الرأي العام مسؤولية تفاقم الفقر واليأس والعزوف السياسي.
تصريحات الكنبوري تعكس، مرة أخرى، تصاعد منسوب النقد الموجه للأغلبية الحكومية مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، في ظل استمرار الجدل حول الحصيلة الاقتصادية والاجتماعية للحكومة الحالية، واتساع الهوة بين الخطاب الرسمي وانتظارات الشارع المغربي.
تعليقات الزوار