فوضى تسعيرة سيارات الأجرة بين القنيطرة ومهدية تصل البرلمان وسط مطالب بالتدخل لوقف الزيادات العشوائية

هبة زووم – القنيطرة
عاد ملف الفوضى التي يعيشها قطاع سيارات الأجرة إلى واجهة النقاش من جديد، بعدما فجّر النائب البرلماني مصطفى إبراهيمي معطيات مثيرة حول الزيادات التي فرضها سائقو سيارات الأجرة الكبيرة الرابطة بين القنيطرة وقصبة مهدية، في خطوة وصفها بـ”غير القانونية” وتضرب القدرة الشرائية للمواطنين البسطاء.
وأكد عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، في سؤال كتابي موجه إلى عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن عدداً من المواطنين فوجئوا بزيادة مفاجئة في تسعيرة النقل، بعدما انتقل ثمن الرحلة من 5 دراهم، المحددة بموجب القرار العاملي، إلى 7 دراهم، دون أي إعلان رسمي أو سند قانوني واضح.
هذه الزيادة، التي تبدو بسيطة في ظاهرها، تحولت إلى عبء يومي حقيقي بالنسبة لفئات واسعة من المواطنين الذين يعتمدون على هذا الخط بشكل مستمر للتنقل بين القنيطرة ومهدية، خاصة العمال والطلبة وذوي الدخل المحدود، في ظل موجة غلاء غير مسبوقة تضرب مختلف مناحي الحياة.
الأكثر إثارة في هذا الملف، حسب إبراهيمي، أن مهنيي النقل سبق أن استفادوا من دعم استثنائي أطلقته الحكومة لمواجهة ارتفاع أسعار المحروقات، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول استمرار فرض زيادات جديدة على المواطنين رغم الاستفادة من المال العام والدعم العمومي.
ويرى متابعون أن ما يجري يكشف حجم الفوضى التي باتت تطبع قطاع النقل الطرقي بالمغرب، حيث تتحول بعض الخطوط والمحطات إلى فضاءات مفتوحة لفرض تسعيرات عشوائية خارج أي مراقبة فعلية، في ظل غياب تدخلات صارمة من الجهات المعنية لحماية المواطنين من الاستغلال.
كما يطرح هذا الوضع تساؤلات حقيقية حول دور السلطات المحلية وأجهزة المراقبة في فرض احترام القرارات العاملية المنظمة للتسعيرة، خاصة وأن عدداً من المواطنين يؤكدون أن الزيادات أصبحت أمراً واقعاً يُفرض يومياً دون قدرة على الاعتراض أو التبليغ.
وفي هذا السياق، طالب النائب البرلماني وزارة الداخلية بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم اتخاذها من أجل وضع حد لهذه التجاوزات، ومراقبة المحطات والخطوط التي تعرف فوضى في التسعيرة، مع إلزام أرباب وسائقي سيارات الأجرة باحترام التعريفة القانونية الجاري بها العمل.
ويؤكد مهتمون بقطاع النقل أن استمرار هذه الممارسات يكرس صورة سلبية عن مرفق يفترض أن يقوم على خدمة المواطن لا استنزافه، خاصة في ظل غياب إصلاح حقيقي لمنظومة سيارات الأجرة التي ما تزال تعيش على وقع أعطاب هيكلية مرتبطة بالريع، وضعف المراقبة، وغياب الحكامة.
وبين شكايات المواطنين وصمت الجهات الوصية، يبقى المواطن البسيط الحلقة الأضعف في معادلة نقل عمومي يزداد كلفة واختلالاً يوماً بعد آخر، في وقت ينتظر فيه المغاربة إصلاحاً حقيقياً يعيد لهذا القطاع الحد الأدنى من الانضباط والعدالة واحترام القانون.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد