برلماني يفتح ملف “ريع المأذونيات” ويطالب بإنصاف سائقي الطاكسيات

هبة زووم – الرباط
وجّه عمر أعنان انتقادات قوية للوضعية الاجتماعية والمهنية التي يعيشها سائقو سيارات الأجرة بالمغرب، معتبراً أن القطاع أصبح غارقاً في اختلالات بنيوية مزمنة، عنوانها الأبرز استمرار اقتصاد الريع، وهيمنة الوسطاء والمستغلين، مقابل هشاشة أوضاع السائقين الذين يشكلون العمود الفقري لخدمة النقل الحضري وشبه الحضري.
وفي سؤال كتابي موجه إلى عبد الوافي لفتيت، دعا النائب البرلماني إلى فتح ورش إصلاح حقيقي لمنظومة المأذونيات ورخص الاستغلال، بما يضمن تمكين السائقين الممارسين فعلياً من حقوقهم المهنية والاجتماعية، وإنهاء وضعية وصفها متتبعون بـ”غير العادلة”، حيث يتحمل السائق أعباء العمل اليومي وضغط المداخيل، بينما تستفيد جهات أخرى من عائدات الرخص دون أي مساهمة فعلية في القطاع.
وأكد أعنان أن استمرار نظام المأذونيات بصيغته الحالية يكرس مظاهر الريع والاستغلال، ويضع آلاف السائقين تحت ضغط نفسي واجتماعي متواصل، بسبب الالتزامات المالية اليومية المفروضة عليهم، في وقت ترتفع فيه تكاليف المعيشة والمحروقات والصيانة، دون وجود حماية اجتماعية حقيقية أو استقرار مهني يضمن الحد الأدنى من الكرامة.
ولم يقتصر انتقاد النائب البرلماني على جانب الاستغلال فقط، بل امتد أيضاً إلى الوضعية المتدهورة لأسطول سيارات الأجرة، حيث طالب بإطلاق برنامج وطني شامل لتجديد العربات المتقادمة، عبر توفير دعم مالي مباشر وفعّال يسمح للسائقين باستبدال سياراتهم بأخرى حديثة، آمنة، وصديقة للبيئة، بما يواكب التحولات التي يعرفها قطاع النقل، ويحسن صورة المدن المغربية.
وشدد أعنان على أن الحديث عن تجويد خدمات النقل العمومي لا يمكن أن يتم بمعزل عن تحسين أوضاع السائقين أنفسهم، معتبراً أن مطالبة المهنيين بتقديم خدمات عصرية في ظل غياب الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية والاستقرار المهني، يبقى “خطاباً غير واقعي” لا يعالج جوهر الأزمة.
وفي هذا السياق، دعا إلى تسوية الوضعية الاجتماعية للسائقين، خاصة ما يتعلق بالديون المتراكمة المرتبطة بالتغطية الصحية، مبرزاً أن عدداً كبيراً من المهنيين وجدوا أنفسهم عاجزين عن مسايرة الالتزامات المالية المفروضة عليهم، وهو ما يهدد استقرارهم الأسري والاجتماعي.
ويرى متتبعون أن إعادة فتح هذا الملف داخل البرلمان يعكس حجم الاحتقان الذي بات يعيشه قطاع سيارات الأجرة، في ظل استمرار المطالب بإصلاح شامل يوازن بين تحديث القطاع وإنصاف العاملين داخله، بعيداً عن الحلول الترقيعية أو التدخلات الظرفية.
وفي ختام سؤاله، دعا أعنان إلى إعداد رؤية وطنية متكاملة لتأهيل قطاع سيارات الأجرة، خاصة مع اقتراب استحقاقات دولية كبرى من قبيل كأس العالم 2030، معتبراً أن سيارات الأجرة تمثل الواجهة الأولى التي يكتشف من خلالها الزوار والسياح صورة المدن المغربية، وأن نجاح هذا الرهان يمر حتماً عبر إصلاح منظومة الاستغلال، وتأهيل الأسطول، وضمان كرامة السائق المهني باعتباره الحلقة الأساسية في هذا المرفق الحيوي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد