“جبروت” تحت المجهر واليحياوي يدعو إلى “التكاشف قبل التحاسب”
هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي لإثارة الجدل من جديد، من خلال تدوينة قوية تناول فيها قضية التسريبات المنسوبة إلى مجموعة “جبروت”، والتي طالت معطيات ووثائق مرتبطة بأسماء وازنة ومؤسسات مختلفة.
في تدوينته، اعتبر يحيى اليحياوي أن التركيز على هوية الجهة التي تقف وراء التسريبات أو دوافعها يمثل “تحريفاً للنقاش عن مساره الحقيقي”، مشدداً على أن الأهم، في نظره، هو طبيعة المعطيات والوثائق التي يتم نشرها.
وأضاف أن الموقع ينشر، بحسب تعبيره، وثائق وعقوداً يعتبرها ذات حجية، وهو ما يجعل النقاش يتحول من سؤال “من سرّب؟” إلى سؤال “كيف تمت هذه الوقائع؟”.
وتوقف اليحياوي عند ما وصفه بـ”الصمت المطبق” للأسماء التي جرى تداولها ضمن التسريبات، معتبراً أن غياب ردود واضحة أو توضيحات مباشرة يزيد من حجم الجدل القائم حول القضية.
كما رأى أن الرأي العام بات يطالب بمعرفة حقيقة ما يجري، خاصة عندما يتعلق الأمر بمعطيات مرتبطة بتدبير الشأن العام أو بعقود ووثائق ذات طابع حساس.
وأعادت هذه التدوينة إلى الواجهة النقاش المتجدد حول التوازن بين الحق في الوصول إلى المعلومة وبين حماية المعطيات الشخصية والمؤسساتية.
ففي الوقت الذي يرى فيه البعض أن نشر مثل هذه الوثائق يدخل ضمن كشف قضايا تهم الرأي العام، يحذر آخرون من خطورة الاختراقات الرقمية والتسريبات غير المؤطرة قانونياً، لما قد تحمله من تهديد للأمن المعلوماتي ولمعطيات الأفراد والمؤسسات.
وتأتي تصريحات يحيى اليحياوي امتداداً لمواقف سابقة عبّر فيها عن قلقه من هشاشة منظومات الحماية الرقمية بالمغرب، خاصة بعد تداول معطيات مرتبطة بمؤسسات عمومية خلال الأشهر الماضية.
ويرى متابعون أن تكرار مثل هذه الحوادث يسلط الضوء على الحاجة إلى تعزيز الأمن السيبراني، وتطوير آليات حماية قواعد البيانات والمعطيات الحساسة، بالتوازي مع ترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
التدوينة أثارت تفاعلات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر أن كشف المعطيات المرتبطة بالمال العام يدخل ضمن الرقابة المجتمعية، وبين من رأى أن تبرير التسريبات قد يفتح الباب أمام الفوضى الرقمية واستهداف الحياة الخاصة والمؤسسات.
وفي ختام موقفه، شدد يحيى اليحياوي على أن المجتمعات تحتاج إلى “التكاشف قبل التحاسب”، في إشارة إلى أهمية الوضوح والشفافية في تدبير الشأن العام، تفادياً لتحول مناخ الشك والاتهامات إلى حالة عامة داخل المجتمع.