هبة زووم – جمال البقالي
في مشهد صادم يعكس حجم الفوضى التي أصبحت تنخر بعض الأنشطة المرتبطة بالسلامة الغذائية بمدينة طنجة، تمكنت السلطات المحلية التابعة للملحقة الإدارية 19 مكرر، أمس الإثنين، من وضع حد لنشاط محل متخصص في ذبح الدجاج بطرق وصفت بغير الصحية والخطيرة، بعدما تم العثور داخله على كميات ضخمة من الدجاج المذبوح بطريقة عشوائية تفتقر لأبسط شروط السلامة والنظافة.
ووفق معطيات حصلت عليها “هبة زووم”، فإن السلطات التي حلت بعين المكان وقفت على وجود ما يقارب طنين من الدجاج الملقى فوق الأرض في ظروف كارثية، داخل محل كان ينشط في تزويد عدد من محلات الأكل السريع بالمدينة، في مشهد يثير الرعب أكثر مما يثير الاستغراب، بالنظر إلى حجم المخاطر الصحية التي قد تنجم عن استهلاك لحوم تُذبح وتُخزن بعيداً عن أي مراقبة صحية أو بيطرية.
الخطير في القضية أن المعطيات الأولية كشفت أن المحل المذكور لا يتوفر أصلاً على أي ترخيص قانوني يخول له ممارسة نشاط ذبح الدجاج، ما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول كيفية اشتغاله طيلة هذه المدة، وحول الجهات التي كانت تغض الطرف عن هذا النشاط العشوائي الذي يمس بشكل مباشر صحة المواطنين وسلامتهم الغذائية.
وبتعليمات من النيابة العامة المختصة، جرى تشميع المحل وحجز الشاحنة التي كانت تستعمل في نقل الدجاج، مع توقيف السائق وإيداع المركبة بالمحجز البلدي، في حين تخلف صاحب المحل عن الحضور إلى عين المكان، قبل أن يتم فتح بحث قضائي تحت إشراف الضابطة القضائية لكشف كافة ملابسات القضية، وطريقة توزيع هذه الكميات من الدجاج على محلات الوجبات السريعة.
غير أن هذه الواقعة، رغم خطورتها، تبدو بالنسبة لكثير من المتابعين مجرد رأس جبل الجليد داخل شبكة واسعة من الأنشطة العشوائية التي تنشط في عدد من أحياء طنجة، خاصة بالعوامة وبلاكة العوامة وحي الحداد وبئر الشفا والمرس أشناد، حيث تنتشر محلات تشتغل في ظروف غامضة، وتقدم وجبات بأسعار “مشبوهة” تثير الكثير من التساؤلات حول مصدر اللحوم المستعملة وجودتها.
وقد دخلت فعاليات حقوقية وجمعوية على خط القضية، مطالبة بإطلاق حملات مراقبة واسعة وتفعيل لجان مختلطة لمداهمة المحلات العشوائية التي تشتغل خارج القانون، سواء في مجال ذبح الدجاج أو بيع المأكولات السريعة، معتبرة أن الأمر لم يعد يتعلق بمخالفات بسيطة، بل بخطر حقيقي يهدد الصحة العامة ويستوجب تدخلاً صارماً ومستداماً.
ويطرح هذا الملف من جديد سؤال المراقبة الصحية بمدينة طنجة، ومدى نجاعة أجهزة التتبع والمراقبة في مواجهة اقتصاد عشوائي أصبح يتغذى على غياب الردع وضعف المتابعة، في وقت يجد فيه المواطن نفسه الحلقة الأضعف، يستهلك منتجات قد تكون مجهولة المصدر أو غير صالحة للاستهلاك دون أن يدرك حجم الخطر المحدق به.
إن ما وقع بالملحقة الإدارية 19 مكرر يكشف بوضوح أن بعض شبكات الذبح والتوزيع العشوائي لم تعد تشتغل في الخفاء فقط، بل أصبحت تتحرك بثقة داخل أحياء مكتظة بالسكان، مستفيدة من التراخي وضعف المراقبة.
لذلك، فإن المطلوب اليوم ليس فقط تشميع محل أو حجز شاحنة، بل فتح مواجهة حقيقية مع اقتصاد الفوضى الذي يتاجر في صحة المغاربة تحت غطاء “الأثمنة الرخيصة”.
تعليقات الزوار