أمانديس طنجة على صفيح ساخن.. احتقان نقابي ينذر بالتصعيد ويثير أسئلة حول تدبير المرحلة الانتقالية

هبة زووم – جمال البقالي
تدخل شركة أمانديس بطنجة مرحلة توصف بأنها من أكثر الفترات حساسية في تاريخها، بعدما أعلنت النقابة التابعة للاتحاد المغربي للشغل عن تصاعد غير مسبوق في منسوب الاحتقان داخل المؤسسة، متهمة الإدارة بانتهاج سياسة التسويف والتماطل في معالجة الملفات الاجتماعية والمهنية العالقة، في وقت يقترب فيه عقد التدبير المفوض من نهايته.
ولا يقتصر الجدل الدائر داخل المؤسسة على مطالب مادية أو فئوية، بل يمتد إلى طريقة تدبير العلاقة مع الموارد البشرية التي ظلت، وفق النقابة، تشكل العمود الفقري لاستمرارية خدمات توزيع الماء والكهرباء والتطهير السائل.
وترى النقابة أن استمرار تأجيل تنفيذ الالتزامات المنصوص عليها في النظام الأساسي والاتفاقيات الجماعية يهدد بتقويض السلم الاجتماعي الذي راكمته المؤسسة عبر سنوات من الحوار.
وفي بيان شديد اللهجة، اعتبر المجلس النقابي أن الإدارة لم تعد تتعامل بالجدية المطلوبة مع ملفات يعتبرها العاملون حقوقاً مكتسبة، من بينها صرف مستحقات الاتفاقية الجماعية، وتسوية أوضاع فئات مهنية مختلفة، ومعالجة ملفات الترقية وإعادة التصنيف، وإدماج المتعاقدين، وتسوية وضعية حاملي الشهادات العليا، فضلاً عن عدد من التعويضات والعلاوات التي ما تزال محل خلاف.
ويكتسي هذا الاحتقان أهمية خاصة بالنظر إلى الظرفية التي تمر بها أمانديس، حيث يتزامن مع العد العكسي لانتهاء عقد التدبير المفوض، وهو ما يجعل أي توتر اجتماعي داخل المؤسسة يثير مخاوف بشأن استمرارية المرفق العمومي وجودة الخدمات المقدمة للمرتفقين.
ويرى متابعون أن نجاح أي انتقال أو إعادة هيكلة في قطاع حيوي من هذا الحجم يظل رهيناً بوجود مناخ اجتماعي مستقر، يقوم على احترام الالتزامات المتبادلة والحوار الجاد، لا على سياسة التأجيل وتراكم الملفات. كما أن الحفاظ على تعبئة الموارد البشرية وتحفيزها يعد شرطاً أساسياً لضمان استمرارية الخدمة العمومية في أفضل الظروف.
وفي المقابل، رفعت النقابة سقف لهجتها، معلنة أن مرحلة الحوار غير المنتج قد استنفدت أغراضها، ولوحت بخوض أشكال نضالية تصعيدية إذا استمرت الإدارة في تجاهل المطالب التي تصفها بالمشروعة، محملة إياها المسؤولية الكاملة عن أي توتر قد تعرفه المؤسسة خلال المرحلة المقبلة.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة سؤال الحكامة الاجتماعية داخل المؤسسات المكلفة بتدبير المرافق الأساسية، ومدى قدرة المسؤولين على استباق الأزمات عبر الحوار واحترام الالتزامات، بدل انتظار وصول العلاقة مع الشغيلة إلى نقطة الانفجار.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو إدارة أمانديس مطالبة بتقديم مؤشرات واضحة على استعدادها لمعالجة الملفات العالقة واستعادة الثقة مع مستخدميها، لأن استمرار الاحتقان لن ينعكس فقط على الوضع الداخلي للمؤسسة، بل قد يمتد أثره إلى جودة الخدمات المقدمة للمواطنين وإلى صورة تدبير أحد أهم المرافق العمومية بجهة طنجة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد