الوالي امهيدية يرفع حالة التعبئة لتنزيل دفتر تحملات النظافة الجديد والرهان على إنهاء سنوات من الاختلالات الميدانية
هبة زووم – الدار البيضاء
يبدو أن ولاية جهة الدار البيضاء-سطات عازمة على فتح صفحة جديدة في تدبير قطاع النظافة، بعدما ترأس والي الجهة، محمد امهيدية، اجتماعاً بمقر عمالة مقاطعة الحي الحسني، خُصص لتقييم وتتبع وتسريع تنفيذ دفتر التحملات الجديد الخاص بخدمات النظافة، في خطوة تعكس إدراك السلطات لحجم الانتظارات التي يعلقها البيضاويون على هذا الورش الحيوي.
الاجتماع، الذي عرف حضور عدد من عمال عمالات مقاطعات الدار البيضاء المعنية بتنفيذ العقود الجديدة، إلى جانب الكاتب العام للولاية وأطر وزارة الداخلية وممثلي جماعة الدار البيضاء، ركز على ضرورة الانتقال السريع من مرحلة التعاقد إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، مع الحرص على التتبع اليومي لمختلف الالتزامات الواردة في دفتر التحملات.
وشدد الوالي محمد أمهيدية على ضرورة التسريع في تنزيل الالتزامات الجديدة، ومراقبة جاهزية أسطول النظافة، وتتبع توفير الحاويات والمعدات والتجهيزات، بما يضمن تحسين مستوى الخدمات داخل مختلف المقاطعات، داعياً في الوقت ذاته إلى تفعيل لجان التتبع وإشراك المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني ورجال السلطة في مواكبة هذا الورش.
وتأتي هذه التوجيهات في سياق تعرف فيه مدينة الدار البيضاء انتقادات متكررة بسبب وضعية النظافة في عدد من الأحياء، حيث ظل المواطن يشتكي لسنوات من تراكم النفايات، وضعف جودة الخدمات، وعدم احترام دفاتر التحملات السابقة، وهو ما يجعل الرهان اليوم أكبر من مجرد إطلاق عقود جديدة.
فالنجاح الحقيقي لهذا الورش لن يقاس بعدد الاجتماعات أو البلاغات، وإنما بمدى انعكاسه على الواقع اليومي للمواطن، من خلال شوارع نظيفة، وحاويات كافية، واحترام برامج جمع النفايات، واستجابة سريعة للشكايات، مع تفعيل صارم لآليات المراقبة والزجر في مواجهة أي إخلال بالالتزامات التعاقدية.
كما أن دعوة الوالي إلى إشراك المنتخبين وفعاليات المجتمع المدني تكتسي أهمية خاصة، لأن مراقبة جودة خدمات النظافة لم تعد مسؤولية الإدارة وحدها، بل أصبحت مسؤولية جماعية تتطلب مساهمة مختلف الفاعلين، بما يضمن التقييم المستمر وتدارك الاختلالات قبل تفاقمها.
غير أن التجارب السابقة تجعل الرأي العام أكثر حذراً في تقييم هذه الوعود، بعدما ظلت دفاتر تحملات عديدة حبيسة الأوراق دون أن تنعكس بالشكل المطلوب على الميدان. لذلك، فإن المرحلة المقبلة ستكون بمثابة اختبار حقيقي لمدى قدرة المتدخلين على القطع مع الممارسات السابقة، وإرساء نموذج جديد يقوم على الحكامة، والمحاسبة، وربط الأداء بالنتائج.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تتحول هذه التعبئة الإدارية إلى واقع ملموس يشعر به سكان العاصمة الاقتصادية، لأن الدار البيضاء، باعتبارها القلب الاقتصادي للمملكة، تستحق خدمات نظافة ترقى إلى مكانتها، وتعيد الثقة للمواطن في أن المال العام المخصص لهذا القطاع يُترجم إلى خدمة عمومية ذات جودة، لا إلى وعود تتكرر مع كل عقد جديد.