هل يكفي تحيين المعطيات؟ متقاعدو القرض الفلاحي ينتظرون تحديث أوضاعهم الاجتماعية لا إجراءات إدارية

هبة زووم – الرباط
أعلنت المديرية العامة للرأسمال البشري بمجموعة القرض الفلاحي للمغرب عن إطلاق حملة لتحيين وتدقيق المعطيات الشخصية للمتقاعدين وأزواجهم، بشراكة مع مؤسسة “TIQQA”، في خطوة قدمتها المؤسسة باعتبارها آلية لضمان استفادة المعنيين من الخدمات الاجتماعية في أفضل الظروف.
ورغم أهمية تحديث المعطيات الإدارية، فإن المبادرة تثير في المقابل سؤالاً أكبر وأعمق: هل أصبحت مشاكل المتقاعدين تختزل في أرقام هواتف وعناوين يجب تحيينها، أم أن الأولوية الحقيقية ينبغي أن تنصب على تحسين أوضاعهم الاجتماعية والصحية، والارتقاء بالخدمات الموجهة إليهم؟
فالعديد من المتقاعدين لا يشتكون من قدم بياناتهم الشخصية، بقدر ما يعانون من ارتفاع تكاليف العلاج، وتراجع القدرة الشرائية، وتعقيد بعض المساطر الإدارية، وضعف المواكبة الاجتماعية بعد سنوات طويلة قضوها في خدمة المؤسسة. لذلك، فإن الاقتصار على حملة لتحيين المعطيات قد يُنظر إليه كإجراء تقني، لا يلامس جوهر الانتظارات الحقيقية لهذه الفئة.
ولئن كان تحديث قواعد البيانات خطوة ضرورية لضمان حسن تدبير الملفات، فإنها لا ينبغي أن تتحول إلى واجهة تُخفي نقاشاً أكثر إلحاحاً يتعلق بجودة الخدمات الاجتماعية، ومدى كفايتها، وحجم العناية التي توليها المؤسسة لمن ساهموا لعقود في بنائها وتحقيق نتائجها
إن الرهان اليوم لا يكمن فقط في معرفة عنوان المتقاعد أو رقم هاتفه، بل في معرفة أوضاعه الاجتماعية والصحية، ومدى استفادته الفعلية من الخدمات، وحجم الإكراهات التي يواجهها في مرحلة يفترض أن تكون عنواناً للكرامة والاستقرار، لا محطة جديدة للانتظار.
ومن هنا، تبدو الحاجة ملحة إلى مراجعة شاملة لسياسة المؤسسة تجاه متقاعديها، عبر إطلاق برامج أكثر طموحاً تتجاوز البعد الإداري، وتشمل تحسين الخدمات الصحية، وتبسيط المساطر، وتعزيز آليات المواكبة الاجتماعية، والاستماع المباشر لانشغالات هذه الفئة بدل الاكتفاء بتحديث ملفاتها.
فالمؤسسات تقاس، في نهاية المطاف، بمدى وفائها لمن صنعوا تاريخها، وليس فقط بقدرتها على تنظيم قواعد بياناتهم، أما الوفاء الحقيقي، فلا يقاس بعدد الاستمارات التي يتم تحيينها، بل بحجم الاهتمام الذي يحظى به المتقاعد بعد أن يطوي آخر صفحة من حياته المهنية.
ولذلك، فإن حملة تحيين المعطيات، رغم أهميتها، ينبغي ألا تكون نهاية المطاف، بل بداية لمسار إصلاحي أوسع يعيد الاعتبار لمتقاعدي القرض الفلاحي، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن من خدم المؤسسة سنوات طويلة لا يستحق فقط أن تُحدَّث بياناته، بل أن تُصان كرامته وتُحفظ حقوقه وتُحسَّن جودة حياته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد