هبة زووم – الرباط
لم يعد الجدل الدائر حول تدبير القرض الفلاحي للمغرب مجرد نقاش عابر داخل الأوساط المهنية والاقتصادية، بل تحول إلى ملف يثير أسئلة متزايدة حول الحكامة والتواصل والشفافية داخل مؤسسة يفترض أنها تشكل إحدى الركائز الأساسية لمواكبة الفلاحين ودعم التنمية الفلاحية بالعالم القروي.
وفي قلب هذا الجدل يبرز سؤال بات يتردد بإلحاح: أين يوجد المدير العام محمد فكرات؟ ولماذا اختار الصمت في مرحلة تتطلب حضورا قويا وتواصلا مباشرا مع الرأي العام ومع مختلف الفاعلين المرتبطين بالمؤسسة؟
ففي الوقت الذي تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتوضيحات حول عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير والاختيارات الإدارية والمالية، يلاحظ غياب أي خروج رسمي للمسؤول الأول عن المؤسسة من أجل تقديم معطيات دقيقة وتوضيح الرؤية بشأن القضايا التي أصبحت محل نقاش واسع داخل الأوساط المهنية والإعلامية.
ويعتبر متابعون أن الإشكال لا يكمن فقط في مضمون الملفات المطروحة، بل في طريقة تدبيرها تواصليا. فالمؤسسات العمومية وشبه العمومية الحديثة لم تعد تقاس فقط بحجم إنجازاتها أو أرقامها المالية، بل أيضا بقدرتها على التواصل مع الرأي العام وتقديم الأجوبة في الوقت المناسب وتبديد الشكوك قبل أن تتحول إلى أزمة ثقة.
وفي هذا السياق، عاد إلى الواجهة الجدل المرتبط ببعض التعيينات والاستقطابات التي عرفتها المؤسسة خلال السنوات الأخيرة، ومن بينها الانتقادات التي رافقت استقدام بعض الأطر العليا ومستوى التعويضات الممنوحة لها، وهي ملفات يرى منتقدون أنها تستحق توضيحات رسمية تضع حدا للتأويلات المتداولة.
غير أن ما يزيد من حدة الانتقادات هو استمرار حالة الصمت التي تطبع موقف الإدارة، حيث لم تبادر المؤسسة إلى تقديم توضيحات مفصلة للرأي العام بشأن عدد من المعطيات المثارة، الأمر الذي فتح المجال أمام انتشار القراءات المتضاربة والتفسيرات المختلفة.
ويرى مراقبون أن المسؤولية الإدارية لا تتوقف عند اتخاذ القرارات، بل تشمل أيضا القدرة على الدفاع عنها وتبريرها وتقديم المعطيات التي تؤكد سلامتها ونجاعتها. وعندما يغيب هذا الجانب، فإن المؤسسة تجد نفسها أمام أزمة تواصل قد تكون آثارها أعمق من أي أزمة أخرى.
كما أن حجم الرهانات المرتبطة بالقرض الفلاحي يجعل من الضروري اعتماد أعلى درجات الشفافية، باعتبار أن المؤسسة تضطلع بأدوار استراتيجية تمس شريحة واسعة من الفلاحين والمستثمرين والعاملين في القطاع الفلاحي، وهو ما يفرض مستوى أكبر من الوضوح والانفتاح على الرأي العام.
واليوم، لم تعد الأسئلة المطروحة تتعلق فقط بحصيلة مرحلة تدبيرية معينة أو ببعض القرارات الإدارية، بل أصبحت مرتبطة بمستقبل الحكامة داخل المؤسسة وبقدرتها على استعادة الثقة وتحصين صورتها لدى شركائها ومرتفقيها.
فالمطلوب ليس الاكتفاء بالصمت أو انتظار انطفاء الجدل مع مرور الوقت، وإنما تقديم أجوبة واضحة وموثقة حول الملفات التي تشغل الرأي العام، لأن المؤسسات القوية لا تبنى بالصمت، بل بالشفافية والمساءلة والتواصل المسؤول.
وفي انتظار ذلك، سيظل السؤال مطروحا بقوة: هل يختار القرض الفلاحي فتح صفحة جديدة عنوانها الوضوح وربط المسؤولية بالمحاسبة، أم أن سياسة الصمت ستستمر في تغذية مزيد من الشكوك والأسئلة التي تبحث عن أجوبة؟
تعليقات الزوار