مستشار برلماني يدعو إلى إعادة الاعتبار للمهنة ويطالب بحل دائم لأزمة المجلس الوطني للصحافة

هبة زووم – الرباط
اعتبر المستشار البرلماني عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، خالد السطي، أن قرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع قانون الصحافة والنشر شكل محطة مهمة في مسار إصلاح القطاع، لما تضمنه من ملاحظات وتنبيهات تتعلق بعدد من الجوانب المرتبطة بالتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة.
وأوضح السطي، خلال مداخلته في اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين المنعقد يوم الأربعاء 3 يونيو الجاري، أن قرار المحكمة الدستورية أبرز وجود اختلالات قد تمس جوهر وفلسفة التنظيم الذاتي للمهنة، معتبراً أن ما جرى يندرج في إطار ممارسة ديمقراطية سليمة تؤكد دور المؤسسات الدستورية في تأطير النقاش العمومي وتوجيه المسار التشريعي.
وقال إن الاختلاف في وجهات النظر حول مضامين القوانين يظل أمراً طبيعياً داخل أي نظام ديمقراطي، غير أن الكلمة الأخيرة تبقى للمؤسسات الدستورية المخول لها السهر على احترام أحكام الدستور وضمان سلامة المسار التشريعي، مشيداً في هذا السياق بتفاعل الحكومة مع الملاحظات الأساسية التي أوردتها المحكمة الدستورية.
وفي ما يتعلق بالمجلس الوطني للصحافة، جدد السطي موقفه الرافض للحلول المؤقتة التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة، موضحاً أن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب سبق أن عبر عن تحفظه إزاء تمديد ولاية المجلس الوطني للصحافة لمدة ستة أشهر، كما أبدى موقفاً مماثلاً من إحداث اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون القطاع.
وأكد أن استمرار الوضع الحالي لا يخدم الجسم الصحفي ولا يساهم في تعزيز صورة المغرب في مجال حرية الصحافة والتنظيم المهني، مشيراً إلى أن القطاع ما يزال بحاجة إلى حلول مؤسساتية مستقرة تضمن استمرارية العمل وتكريس مبادئ الحكامة والتمثيلية المهنية.
وعلى صعيد آخر، أثار المستشار البرلماني قضية تأخر صرف أجور عدد من الصحفيين العاملين بمؤسسات إعلامية، معتبراً أن هذا الوضع يطرح إشكاليات حقيقية تمس كرامة العاملين بالقطاع واستقرارهم المهني والاجتماعي.
وشدد السطي على أن الحديث عن مؤسسات إعلامية قوية ومحترمة يقتضي في المقابل ضمان الحقوق الأساسية للعاملين بها، وفي مقدمتها الحق في الأجر، مؤكداً أن استمرار بعض الصحفيين في أداء مهامهم دون التوصل بمستحقاتهم المالية يعد أمراً غير مقبول ويستوجب تدخلاً من مختلف الجهات المعنية لإعادة الاعتبار للمهنة وتحسين أوضاع العاملين فيها.
كما أشار إلى أن عدداً من الملفات ما تزال مطروحة للنقاش، من بينها كيفية انتخاب ممثلي الصحفيين داخل المجلس الوطني للصحافة، مبرزاً أن الخلاف لا يزال قائماً بشأن اعتماد نمط الاقتراع الفردي أو نظام اللائحة.
وأكد في هذا الإطار أن تطوير مهنة الصحافة يمر عبر تعزيز الممارسة الديمقراطية داخل مؤسساتها المهنية، وضمان تمثيلية عادلة ومتوازنة لمختلف مكونات القطاع، بما يتيح مشاركة أوسع للصحفيين والناشرين في تدبير شؤون مهنتهم وفق قواعد واضحة ومنصفة.
وختم السطي مداخلته بالتأكيد على ضرورة مواصلة الحوار بين مختلف المتدخلين من أجل التوصل إلى صيغ توافقية قادرة على معالجة الإشكالات المطروحة، وتعزيز مكانة الصحافة الوطنية باعتبارها أحد الركائز الأساسية للديمقراطية والتنمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد