القنيطرة.. مستحقات عالقة ووعود مؤجلة تشعل غضب نساء ورجال التعليم

هبة زووم – القنيطرة
لم يعد ملف المستحقات المالية العالقة لنساء ورجال التعليم بإقليم القنيطرة مجرد إشكال إداري عابر أو تأخير تقني يمكن تبريره بكثرة المساطر أو تعقيد الإجراءات، بل تحول إلى عنوان بارز لأزمة ثقة متفاقمة بين الشغيلة التعليمية والمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، بعدما اصطدمت الوعود المتكررة بواقع من الانتظار والتسويف والتأجيل.
ففي الوقت الذي يواصل فيه رجال ونساء التعليم أداء مهامهم داخل الفصول الدراسية، والمشاركة في الامتحانات الإشهادية وعمليات الحراسة والتصحيح والتأطير الإداري، ما تزال مستحقاتهم المالية رهينة رفوف الإدارة، في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول أسباب هذا التعثر المزمن في صرف حقوق يعتبرها المعنيون جزءاً من التزامات الدولة تجاه موظفيها.
التنسيق النقابي الخماسي بالقنيطرة لم يخف غضبه من هذا الوضع، معلناً الانتقال إلى الاحتجاج الميداني بعد استنفاد مختلف قنوات الحوار والتواصل. فالاحتقان الذي يتحدث عنه النقابيون لم يولد من فراغ، بل هو نتيجة تراكم حالة من الإحباط بسبب تكرار الوعود نفسها دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ.
الأخطر في القضية أن الأمر لا يتعلق بمستحقات فئة محدودة، بل يهم طيفاً واسعاً من نساء ورجال التعليم بمختلف الأسلاك والفئات، من تعويضات التصحيح والحراسة إلى الدعم المؤسساتي ومنحة الريادة وتعويضات الإدارة والتنظيم بمراكز الامتحانات، وهي مهام إضافية أنجزت فعلياً على أرض الواقع، بينما ما يزال المقابل المالي معلقاً في دائرة الانتظار.
ويبدو أن الإشكال تجاوز الجانب المالي ليطرح سؤالاً أكبر يتعلق بطريقة تدبير العلاقة مع الشغيلة التعليمية، فحين تقدم الإدارة التزامات واضحة ثم تتراجع عنها أو تؤجل تنفيذها دون توضيحات مقنعة، فإنها تساهم عملياً في تقويض الثقة وإنتاج مزيد من الاحتقان داخل قطاع يفترض أنه يعيش أصلاً على وقع أوراش إصلاح كبرى تتطلب تعبئة وانخراطاً جماعياً.
كما أن استمرار هذا الوضع يبعث برسائل سلبية إلى العاملين في القطاع، مفادها أن الجهد المبذول والتضحيات المهنية لا تقابل دائماً بالاعتراف أو الالتزام. فكيف يمكن مطالبة الأستاذ بمزيد من العطاء والانخراط في الإصلاح بينما يجد نفسه مضطراً إلى الاحتجاج من أجل تحصيل مستحقات أنجز العمل المرتبط بها منذ شهور؟
ويرى متابعون أن ما يجري بالقنيطرة يعكس خللاً أعمق في تدبير الملفات المالية والإدارية داخل بعض المديريات الإقليمية، حيث تتحول حقوق الموظفين إلى ملفات مؤجلة باستمرار، بينما يظل الموظف الحلقة الأضعف التي تتحمل تبعات هذا التعثر.
وأمام هذا الوضع، تبدو الوقفة الاحتجاجية المعلن عنها رسالة واضحة إلى الجهات الوصية مفادها أن الصمت لم يعد ممكناً، وأن الشغيلة التعليمية لم تعد مستعدة لمزيد من الانتظار. فالمطلوب اليوم ليس بيانات جديدة أو وعوداً إضافية، بل إجراءات عملية تضع حداً لهذا الملف وتعيد الحد الأدنى من الثقة بين الإدارة وموظفيها.
فحقوق نساء ورجال التعليم ليست امتيازات ظرفية أو مطالب ثانوية قابلة للتأجيل، بل التزامات قانونية وأخلاقية يفترض أن تصرف في آجالها المحددة. وكل تأخير غير مبرر لا ينتج سوى مزيد من التوتر والاحتقان داخل قطاع يعتبر من أكثر القطاعات حساسية في المجتمع، لأن استقراره المهني والإداري ينعكس بشكل مباشر على جودة المدرسة العمومية ومستقبل التلاميذ.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد