كيكيش يفجر الجدل حول “صفقة الامتحانات”: تدوير للممارسات القديمة بواجهة الذكاء الاصطناعي

هبة زووم – الرباط
أعاد الباحث في الشؤون التربوية والمدير الإقليمي السابق، أحمد كيكيش، فتح ملف تدبير الامتحانات الإشهادية بوزارة التربية الوطنية، من خلال تدوينة حادة حملت انتقادات مباشرة لما وصفه باستمرار الأساليب نفسها في تدبير ما بات يُعرف داخل الأوساط التربوية بـ”صفقة الامتحانات”، مع تغيير العناوين والشعارات فقط.
وفي تدوينة أثارت تفاعلاً واسعاً، اعتبر كيكيش أن الحديث عن إدماج الذكاء الاصطناعي في هذا المجال لا يعدو أن يكون، في نظره، محاولة جديدة لإعادة إنتاج الصفقات السابقة نفسها، لكن بواجهة تقنية جديدة لا علاقة لها بجوهر الإشكالات المطروحة داخل منظومة التقييم والامتحانات.
وقال المسؤول التربوي السابق إن ما يجري اليوم يشبه إلى حد كبير عمليات التدبير السابقة التي كانت تتم على مستوى الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، والتي أثير حولها، بحسب تعبيره، الكثير من الجدل المرتبط بالهدر والتبذير، قبل أن يتم الانتقال إلى مركزية هذه العمليات خلال الموسم الحالي.
ويرى كيكيش أن جوهر الأزمة لا يرتبط بالتكنولوجيا أو بالوسائل الرقمية، بل بغياب رؤية وطنية وجهوية حديثة لمنظومة الامتحانات والتقويم، معتبراً أن الوزارة ما تزال تدبر امتحانات مصيرية، وعلى رأسها امتحان البكالوريا، بالآليات نفسها التي كانت معتمدة منذ سنوات طويلة، دون مراجعة عميقة لفلسفة التقييم أو آليات ضمان الإنصاف وتكافؤ الفرص بين المترشحين.
وانتقد المتحدث ما وصفه بـ”العقلية الأمنية” التي ما تزال تطبع تدبير الامتحانات الإشهادية، معتبراً أن التركيز المفرط على الجوانب الزجرية والمراقبة لم ينجح في معالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها منظومة التقويم، بقدر ما ساهم في تكريس مقاربة تقليدية لم تعد تواكب التحولات التي تعرفها النظم التعليمية الحديثة عبر العالم.
وتعيد هذه الانتقادات إلى الواجهة أسئلة أوسع حول نجاعة الإصلاحات التي شهدها قطاع التربية الوطنية خلال السنوات الأخيرة، ومدى قدرة الوزارة على الانتقال من منطق التدبير الإداري للامتحانات إلى بناء منظومة تقييم متكاملة تعتمد على الكفايات والمهارات وتستثمر الإمكانات التكنولوجية في إطار رؤية تربوية واضحة ومعلنة.
كما تطرح تصريحات كيكيش تساؤلات بشأن مدى خضوع الصفقات والبرامج المرتبطة بالامتحانات والتقويم لمعايير الحكامة والشفافية والنجاعة، خاصة في ظل تنامي النقاش العمومي حول كيفية توظيف الاعتمادات المالية المخصصة للرقمنة والذكاء الاصطناعي داخل المنظومة التعليمية.
وبينما لم يصدر أي توضيح رسمي بخصوص الملاحظات التي أثارها المسؤول التربوي السابق، فإن تدوينته تعكس جانباً من الجدل المتواصل داخل الأوساط التربوية حول مستقبل الامتحانات الإشهادية بالمغرب، وحول الحاجة إلى إصلاح عميق يتجاوز الحلول التقنية الظرفية نحو بناء نموذج تقييم عصري يضمن المصداقية والإنصاف ويستجيب لتحولات المدرسة المغربية وتحدياتها المتجددة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد