من سيمثل صفرو؟ حصيلة صفرية وسؤال الإنجاز يسبق سؤال الانتخابات

هبة زووم – صفرو
قبل أشهر قليلة من الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026، يعود إقليم صفرو إلى واجهة النقاش السياسي، ليس بسبب التنافس الانتخابي وحده، وإنما لأن لحظة تقييم الحصيلة أصبحت تفرض نفسها بقوة.
فالناخب الذي منح ثقته لممثليه قبل سنوات، لم يعد يكتفي اليوم بالشعارات والخطب، بل بات يطالب بأجوبة واضحة حول ما تحقق فعلياً على أرض الواقع، وما الذي أضافه البرلمانيون للإقليم خارج دائرة الوعود الموسمية.
ورغم ما يزخر به إقليم صفرو من مؤهلات طبيعية وفلاحية وسياحية وبشرية، فإن هذه الإمكانات، بحسب عدد من المتتبعين، لم تتحول إلى مشاريع تنموية قادرة على تغيير واقع الساكنة أو تحسين مؤشرات التنمية المحلية.
فلا تزال ملفات التشغيل، وجذب الاستثمار، وتأهيل البنيات التحتية، وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية، وتدبير الموارد المائية، تراوح مكانها، بينما يواصل الشباب البحث عن فرص خارج الإقليم، في مشهد يعكس استمرار الفجوة بين الخطاب السياسي والواقع الميداني.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، يبرز سؤال مشروع يطرحه المواطنون بإلحاح: ما هي الحصيلة التي سيقدمها ممثلو صفرو للناخبين؟ فالمهمة البرلمانية لا تقاس بعدد البلاغات أو الصور أو الحضور في المناسبات، وإنما بحجم الترافع داخل المؤسسة التشريعية، وقدرة المنتخب على انتزاع الاعتمادات، واستقطاب المشاريع، والدفاع عن الملفات الحيوية التي تهم الساكنة.
ويرى متابعون أن عدداً من المنتخبين اعتادوا الظهور المكثف كلما اقتربت المواعيد الانتخابية، بينما يغيب حضورهم الفعلي خلال باقي الولاية، الأمر الذي عمق حالة فقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة، ورسخ قناعة لدى فئات واسعة بأن بعض الفاعلين لا يتذكرون المواطنين إلا عندما يحين موعد طلب الأصوات.
إن المرحلة الحالية تفرض الانتقال من سياسة التسويق السياسي إلى ثقافة المحاسبة، لأن الدستور المغربي ربط بوضوح بين المسؤولية والمحاسبة، ولم يجعل من الولاية الانتخابية مجرد محطة لتوزيع الوعود أو إعادة إنتاج الخطاب نفسه كل خمس سنوات.
كما أن الرهان اليوم لم يعد مرتبطاً بالأسماء أو الانتماءات الحزبية بقدر ما أصبح مرتبطاً بالكفاءة والإنجاز والقدرة على الدفاع عن مصالح الإقليم. فالناخب الصفري أصبح أكثر وعياً، وأكثر قدرة على التمييز بين من راكم الإنجازات ومن اكتفى بترديد الشعارات، وبين من ظل قريباً من هموم المواطنين ومن اختفى عن المشهد إلى أن دقت ساعة الانتخابات.
وتبقى المنافسة السياسية المقبلة فرصة حقيقية لإعادة ترتيب الأولويات، شريطة أن تتحول الحملات الانتخابية إلى فضاء لتقديم البرامج الواقعية والحلول القابلة للتنفيذ، بدل الاكتفاء بالوعود الفضفاضة التي سرعان ما تتبخر بعد إغلاق صناديق الاقتراع.
وفي النهاية، يبقى السؤال الذي ينتظر سكان صفرو الإجابة عنه قبل التوجه إلى مكاتب التصويت: هل سيقدم ممثلو الإقليم حصيلة تنموية تقنع الناخبين بتجديد الثقة فيهم، أم أن انتخابات 2026 ستكون موعداً لمحاسبة سياسية عنوانها أن زمن الوعود بلا إنجاز قد انتهى؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد