هبة زووم – حسون عبدالعالي
بلغ المنتخب الإسباني المباراة النهائية لكأس العالم 2026 عن جدارة، بعدما أطاح بنظيره الفرنسي بهدفين دون رد، في مواجهة فرض خلالها “الماتادور” شخصيته منذ الدقائق الأولى، ليؤكد تفوقه الفني والتكتيكي ويواصل عروضه القوية في البطولة، ضاربًا موعدًا في النهائي مع الفائز من مواجهة إنجلترا والأرجنتين.
ومنذ صافرة البداية، فرضت إسبانيا سيطرتها على مجريات اللقاء من خلال استحواذ منظم وتدوير سلس للكرة، في وقت بدا فيه المنتخب الفرنسي عاجزًا عن مجاراة النسق الإسباني، سواء في وسط الميدان أو على مستوى صناعة الفرص، حيث اصطدمت محاولات “الديوك” بمنظومة دفاعية محكمة أغلقت جميع المساحات.
واعتمد ديدييه ديشامب على المرتدات السريعة عبر كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي وبرادلي باركولا ومايكل أوليسي، غير أن ضغط لاعبي إسبانيا واستحواذهم على منطقة المناورات حال دون استغلال السرعات الهجومية، ليبقى المنتخب الفرنسي بعيدًا عن مرمى أوناي سيمون.
وجاءت اللحظة الفارقة في الشوط الأول عندما تحصل المنتخب الإسباني على ركلة جزاء إثر عرقلة لامين يامال داخل منطقة الجزاء، نجح ميكيل أويارزابال في تحويلها إلى هدف التقدم، ليضاعف من ارتباك المنتخب الفرنسي الذي فقد توازنه مع مرور الدقائق.
وتلقى ديشامب ضربة موجعة بإصابة المدافع ويليام ساليبا، الذي اضطر إلى مغادرة أرضية الملعب، ما أثر بشكل واضح على قدرة فرنسا في الخروج بالكرة وبناء الهجمات، بينما اختفى مايكل أوليسي تمامًا تحت الرقابة المحكمة التي فرضها فابيان رويز ورودري، قبل أن يتم استبداله في الشوط الثاني بعد فشله في صناعة الفارق.
ومع انطلاق الشوط الثاني، حاول المدرب الفرنسي تعديل الكفة بإشراك مانو كونيه بدلًا من أدريان رابيو، إلا أن التغيير لم يغيّر شيئًا في ملامح اللقاء، إذ واصلت إسبانيا فرض سيطرتها الكاملة على مجريات اللعب.
وفي الدقيقة 58، وجه بيدرو بورو الضربة القاضية لفرنسا، بعدما استغل تمريرة مميزة من داني أولمو وأسكن الكرة في الشباك، ليؤكد التفوق الإسباني ويقرب منتخب بلاده من النهائي.
ورغم محاولات فرنسا العودة في النتيجة، فإنها لم تنجح في تهديد مرمى أوناي سيمون بأي فرصة حقيقية، ليخرج “الديوك” لأول مرة في البطولة دون تسجيل أي هدف، في واحدة من أضعف مبارياتهم هجوميًا خلال المونديال.
وواصل المدرب لويس دي لا فوينتي تأكيد تفوقه على ديدييه ديشامب، بعدما حقق انتصاره الثالث تواليًا عليه في البطولات الكبرى، عقب الفوز في نصف نهائي كأس أمم أوروبا، ثم نصف نهائي دوري الأمم الأوروبية، قبل أن يكرر تفوقه في نصف نهائي كأس العالم.
وأثبت دي لا فوينتي مرة أخرى جودة قراءته للمباريات، بعدما نجح في السيطرة على وسط الملعب عبر الثنائي رودري وفابيان رويز، ورفض الرضوخ للانتقادات التي طالبته بإشراك بيدري أساسيًا، ليكسب رهانه بفضل الانضباط التكتيكي الكبير الذي ظهر به المنتخب الإسباني.
كما برز الحارس أوناي سيمون بدور محوري، بعدما لعب دور “الليبرو” خلف خط الدفاع، ونجح في إفساد الكرات الطويلة التي حاولت فرنسا استغلالها، ليكمل منظومة دفاعية متماسكة لم تمنح المنافس أي فرصة حقيقية للعودة.
وبهذا الانتصار المستحق، يؤكد المنتخب الإسباني أحقيته ببلوغ نهائي كأس العالم 2026، بعدما قدم واحدة من أكثر مبارياته اكتمالًا على المستويين الفني والتكتيكي، فيما سيكون المنتخب الفرنسي على موعد مع مباراة تحديد المركز الثالث، بعد نهاية مشواره في البطولة.
تعليقات الزوار