هبة زووم – محمد خطاري
في خطوة تعكس تصاعد منسوب الاحتقان داخل قطاع التعليم، وجهت النقابات التعليمية الخمس الأكثر تمثيلية مراسلة استعجالية إلى رئيس الحكومة، مطالبة بتدخل فوري لإخراج النظام الأساسي الخاص بهيئة الأساتذة المبرزين، بعد أشهر طويلة من التأخير والتسويف الذي بات يثير غضب هذه الفئة ويطرح علامات استفهام كبرى حول مصداقية التزامات الحكومة في ملف الحوار الاجتماعي.
الهيئات النقابية، وهي الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد العام للشغالين بالمغرب والجامعة الوطنية للتعليم والفيدرالية الديمقراطية للشغل، اعتبرت أن ملف النظام الأساسي للمبرزين استوفى كل مراحل الإعداد والصياغة التشاركية، ولم يعد هناك أي مبرر لاستمرار تجميده داخل دهاليز الحكومة.
الرسالة الموجهة إلى رئيس الحكومة تحمل في طياتها اتهاماً واضحاً للسلطة التنفيذية بالتراجع عن التزامات موثقة ضمن اتفاق 26 دجنبر 2023، الموقع تحت إشراف رئاسة الحكومة، والذي تعهد بإخراج نظام أساسي خاص بالمبرزين قبل نهاية سنة 2024، غير أن مرور الشهور دون أي تفعيل فعلي حول الملف إلى نموذج جديد لسياسة “الوعود المؤجلة” التي أصبحت تطبع تدبير عدد من الملفات الاجتماعية.
النقابات شددت على أن وزارة التربية الوطنية أنهت كل المهام المرتبطة بإعداد المشروع، وأن آخر الاجتماعات التقنية أكدت إحالة الملف على القطاعات الحكومية المعنية قصد التأشير، ما يعني أن الكرة توجد اليوم بشكل مباشر داخل ملعب رئاسة الحكومة، التي أصبحت مطالبة بتوضيح أسباب هذا التعطيل غير المفهوم.
ويبدو أن أزمة الثقة بين الحكومة والشغيلة التعليمية تتعمق أكثر، خصوصاً في ظل تراكم ملفات عالقة ووعود لم تر النور، الأمر الذي يهدد بتحويل الحوار الاجتماعي إلى مجرد واجهة شكلية لا تنتج حلولاً حقيقية، بقدر ما تؤجل الانفجار فقط.
فالأساتذة المبرزون، الذين يمثلون نخبة داخل المنظومة التعليمية، يعيشون منذ سنوات حالة من الانتظارية المهنية والإدارية، في وقت تتحدث فيه الحكومة عن إصلاح المدرسة العمومية وتحقيق الجودة والارتقاء بالتعليم، بينما تظل ملفات فئات أساسية داخل القطاع حبيسة الرفوف.
وتخشى النقابات أن يؤدي استمرار هذا التأخير إلى خلق توترات جديدة داخل القطاع، خاصة وأن الشغيلة التعليمية أصبحت تنظر بعين الريبة إلى طريقة تدبير الحكومة لالتزاماتها، بعدما تحولت الاتفاقات الموقعة إلى نصوص بلا أثر فعلي على أرض الواقع.
الأخطر في هذا الملف، أن الحكومة التي ترفع شعار “الدولة الاجتماعية” تجد نفسها اليوم أمام اتهامات مباشرة بعدم احترام تعهداتها الرسمية، ما يضع مصداقيتها السياسية والاجتماعية على المحك، خصوصاً في قطاع حساس كالتعليم، الذي يعيش أصلاً على وقع أزمات متلاحقة واحتقان مزمن.
وبين انتظار المبرزين، وصمت الحكومة، يظل السؤال قائماً: هل يتعلق الأمر فقط ببطء إداري عادي، أم أن هناك إرادة فعلية لتأجيل الملف وربح الوقت إلى حين امتصاص غضب المعنيين؟
تعليقات الزوار