الكونفدرالية تفتح النار على ولد الرشيد وتطالب بكشف “الأسرار المالية” للمجلس

هبة زووم – الرباط
دخل مجلس المستشارين على وقع توتر سياسي وتنظيمي جديد، بعدما فجّرت مجموعة الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مواجهة مباشرة مع رئيس المجلس محمد ولد الرشيد، على خلفية ما وصفته بـ”حجب المعلومات” و”تضييق غير مبرر” على ممارسة المستشارين البرلمانيين لمهامهم الرقابية والانتدابية داخل المؤسسة التشريعية.
وفي خطوة تعكس حجم الاحتقان المتصاعد داخل الغرفة الثانية، وجهت المجموعة الكونفدرالية مراسلة رسمية إلى رئاسة المجلس، طالبت فيها بالكشف عن معطيات دقيقة ترتبط بالتدبير المالي والإداري للمؤسسة، مستندة إلى مقتضيات الفصل 27 من الدستور، إضافة إلى النظام الداخلي للمجلس الذي يضمن، من حيث المبدأ، حق المستشارين في الولوج إلى المعلومات المرتبطة بتدبير المؤسسة التي ينتمون إليها.
المراسلة لم تكتفِ بطرح تساؤلات عامة، بل طالبت بشكل واضح بتمكين المستشارين من تقارير محاسبية مفصلة، ولوائح التوظيف والتعيينات، والمعايير المعتمدة في إسناد المسؤوليات داخل المجلس، فضلاً عن تقديم جرد شامل لمهام الدبلوماسية البرلمانية خلال السنتين الأخيرتين، في إشارة إلى تنامي الجدل حول طريقة تدبير بعض الملفات الإدارية والتنظيمية داخل المؤسسة.
ويبدو أن الرسالة تحمل في طياتها اتهامات مبطنة لرئاسة المجلس بالانفراد في تدبير عدد من الملفات الحساسة، في وقت يفترض فيه أن تكون المؤسسة التشريعية نموذجاً في الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، لا فضاءً مغلقاً تُحجب داخله المعطيات عن ممثلي الأمة أنفسهم.
وأكدت المجموعة الكونفدرالية في مراسلتها أن ما وصفته بـ”تنامي ممارسات عدم التوقير وغياب الشفافية” يتعارض بشكل واضح مع مدونة الأخلاقيات البرلمانية، ويطرح تساؤلات حقيقية حول طبيعة الحكامة المعتمدة داخل المؤسسة، خاصة في ظل تنامي الأصوات المطالبة بترسيخ مبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص داخل مختلف مؤسسات الدولة.
ويرى متابعون للشأن البرلماني أن هذه التطورات تكشف وجود حالة احتقان صامتة داخل مجلس المستشارين، تتجاوز الخلافات السياسية التقليدية، لتصل إلى مستوى التشكيك في طرق التدبير الإداري والمالي للمجلس، خصوصاً مع تصاعد المطالب بالكشف عن أوجه صرف الميزانيات وطبيعة الاستفادة من المهام والامتيازات المرتبطة بالدبلوماسية البرلمانية.
ويطرح هذا الجدل، بحسب متابعين، سؤالاً أكبر يتعلق بمدى قدرة المؤسسة التشريعية على تكريس قيم الشفافية داخلياً، في الوقت الذي يفترض فيها أن تمارس الرقابة على الحكومة والإدارات العمومية.
فكيف يمكن لمؤسسة تطالب القطاعات الحكومية بالحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، أن تواجه بدورها اتهامات بحجب المعلومات وعدم تمكين أعضائها من معطيات مرتبطة بتدبيرها الداخلي؟
وفي انتظار رد رسمي من رئاسة المجلس، تبدو هذه القضية مرشحة لمزيد من التصعيد السياسي والإعلامي، خاصة إذا استمرت مطالب الكشف عن المعطيات المالية والإدارية دون تفاعل واضح، وهو ما قد يحول الجدل الحالي إلى مواجهة مفتوحة حول شفافية تدبير واحدة من أهم المؤسسات الدستورية بالمملكة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد