هيئة نقابية تصعّد: تحرير المحروقات كارثة ومجلس المنافسة فشل في ضبط السوق

هبة زووم – محمد خطاري
في خرجة نقابية قوية تعكس تصاعد منسوب الاحتقان داخل قطاع الطاقة، أطلقت النقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، مواقف حادة تجاه ما وصفته بـ”الاختلالات العميقة” التي باتت تطبع تدبير سوق المحروقات بالمغرب، محذّرة من تداعيات استمرار ما اعتبرته “تحريراً أعمى” للأسعار دون ضوابط حقيقية.
البيان الختامي لمؤتمر النقابة لم يترك مجالاً للغموض، حيث حمّل بشكل مباشر قرار تحرير أسعار المحروقات مسؤولية تفاقم الغلاء وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، في ظل ما وصفه بغياب المنافسة الفعلية وهيمنة فاعلين كبار على السوق.
موقف يعيد إلى الواجهة جدلًا لم يُحسم منذ سنوات، لكنه هذه المرة يأتي بنبرة أكثر حدّة، مدعومة بتشخيص نقابي يعتبر أن السوق بات خارج أي رقابة مؤسساتية فعالة.
وفي قلب هذا النقاش، أعادت النقابة طرح ملف شركة سامير باعتباره “مفتاح السيادة الطاقية”، داعية إلى تفويته للدولة وإعادة تشغيله كرافعة استراتيجية لتقليص التبعية للخارج.
هذا الطرح، وإن كان يجد صدى لدى جزء من الرأي العام، يضع الحكومة أمام اختبار سياسي واقتصادي معقد بين كلفة التدخل العمومي ومتطلبات السوق.
النقابة لم تتوقف عند حدود التشخيص، بل ذهبت أبعد من ذلك بالدعوة إلى إلغاء تحرير أسعار المحروقات، محذّرة في الوقت نفسه من أي توجه لتحرير أسعار غاز البوطان والكهرباء، معتبرة أن ذلك سيشكل “ضربة قاصمة” للقدرة الشرائية ويزيد من تعميق الفوارق الاجتماعية.
وعلى المستوى المؤسساتي، وجهت النقابة انتقادات مباشرة إلى مجلس المنافسة، مطالبة بسحب ملف المحروقات منه، بدعوى “فشله في تدبيره”، والدفع نحو إحداث وكالة وطنية مستقلة لتقنين وضبط السوق، في محاولة لإعادة بناء الثقة في آليات المراقبة.
اجتماعياً، لم يغفل البيان وضعية العاملين في القطاع، حيث شدد على ضرورة تحسين الأجور والحماية الاجتماعية، واسترجاع الحقوق العالقة لعمال “سامير”، مع الدعوة إلى إقرار اتفاقية جماعية وطنية تؤطر العلاقات المهنية في قطاع يوصف بكونه من أكثر القطاعات خطورة وربحية في آن واحد.
كما جددت النقابة، بقيادة الحسين اليماني الذي أعيد انتخابه كاتباً عاماً بالإجماع، تشبثها بالحريات النقابية، مؤكدة أن أي إصلاح للقطاع لا يمكن أن يتم بمعزل عن إشراك حقيقي للفرقاء الاجتماعيين.
غير أن هذه المواقف، رغم قوتها، تطرح بدورها أسئلة جوهرية: هل يكفي إلغاء التحرير لإصلاح سوق معقد تحكمه توازنات دولية ومحلية دقيقة؟ أم أن المطلوب رؤية شمولية تتجاوز الحلول الظرفية نحو إعادة هيكلة عميقة للقطاع؟
في المحصلة، يبدو أن ملف المحروقات عاد ليتصدر واجهة النقاش العمومي، لكن هذه المرة من بوابة تصعيد نقابي واضح، يضع الحكومة أمام مسؤولية سياسية ثقيلة: إما فتح ورش إصلاح حقيقي، أو الاستمرار في تدبير أزمة مرشحة لمزيد من الاحتقان.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد