اليحياوي يهاجم “مثقفي الصمت” ويؤكد أن ازدواجية المواقف تكشف أزمة النخب المغربية
هبة زووم – الرباط
في تدوينة حادة وغير مسبوقة، أثار الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي جدلاً واسعاً بانتقاده اللاذع لمواقف عدد من المثقفين المغاربة، على خلفية تفاعلهم مع الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، خاصة ما يتعلق بالمواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، بمشاركة إسرائيل.
وفي هذا السياق، يرى يحيى اليحياوي أن جزءاً مهماً من النخبة الثقافية اختار الصمت إزاء هذه التطورات، وهو صمت يطرح، بحسبه، أكثر من علامة استفهام حول استقلالية الموقف الفكري وقدرة المثقف على التفاعل مع القضايا الدولية الكبرى.
ويشير إلى أن هذا الصمت لا يمكن تفسيره فقط بالحذر أو التعقيد الجيوسياسي، بل يرتبط أحياناً بحسابات تتجاوز البعد المعرفي إلى اعتبارات أخرى.
في مقابل الصامتين، ينتقد اليحياوي فئة أخرى من المثقفين الذين، وفق توصيفه، يصطفون بشكل واضح مع مواقف رسمية، ويعيدون إنتاج خطابها دون مسافة نقدية.
هذا التماهي، حسب تحليله، يفرغ الدور النقدي للمثقف من مضمونه، ويحوّله إلى مجرد صدى لخطاب جاهز، بدل أن يكون قوة اقتراح وتحليل مستقل.
ويذهب الباحث إلى أبعد من ذلك، حين يربط مواقف بعض الفاعلين الثقافيين بعلاقاتهم مع مؤسسات أو فضاءات خارجية، معتبراً أن هذه الارتباطات قد تؤثر، بشكل مباشر أو غير مباشر، على حرية التعبير وتحديد المواقف.
في هذا السياق، يطرح سؤالاً ضمنياً حول حدود الاستقلالية الفكرية، في ظل تشابك المصالح والامتيازات التي قد يستفيد منها بعض المثقفين.
لم يسلم حتى أولئك الذين يبدون مواقف “رمادية” من النقد، حيث يرى اليحياوي أن جزءاً منهم يعاني من ضعف في أدوات التحليل، ما يجعل مساهماتهم أقرب إلى الانطباعات العامة منها إلى قراءات رصينة تستند إلى معطيات دقيقة.
هذا الطرح يعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً متجدداً حول دور المثقف في المجتمع: هل هو منتج معرفة، أم مجرد معلق على الأحداث؟
ورغم حدة الانتقاد، لا ينفي يحيى اليحياوي وجود أصوات يصفها بـ”المحترمة”، التي تحاول الحفاظ على استقلالية مواقفها وتقديم قراءات متوازنة، وإن كانت، حسب رأيه، محدودة العدد.
تدوينة اليحياوي أعادت فتح نقاش عميق حول موقع المثقف المغربي في القضايا الكبرى، ومدى قدرته على التوفيق بين حرية التعبير وضغوط الواقع السياسي والاقتصادي.
وبين من يرى في انتقاداته تعبيراً مشروعاً عن أزمة حقيقية داخل النخبة، ومن يعتبرها تعميماً قاسياً، يبقى السؤال قائماً: هل يعيش المثقف المغربي لحظة تراجع في التأثير، أم أن السياق العام يفرض عليه حسابات أكثر تعقيداً؟
في كل الأحوال، يبدو أن الجدل لن يتوقف قريباً، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم، والتي تضع الجميع، أفراداً ومؤسسات، أمام اختبارات صعبة تتجاوز حدود الصمت والاصطفاف.