الدار البيضاء: الشفوي يفضح العجز وبوادر الانشقاق بين العمدة الرميلي ومكتبها المسير تخرج للعلن

هبة زووم – أحمد الفيلالي
لم تعد الخلافات داخل مجلس جماعة الدار البيضاء مجرد همسات تُتداول في الكواليس، بل خرجت إلى العلن بشكل صريح، كاشفة عن تصدعات عميقة داخل الأغلبية المسيرة، وعلى رأسها العلاقة المتوترة بين العمدة نبيلة الرميلي وبعض مكونات مكتبها.
المشهد الحالي يعكس حالة غير مسبوقة من الارتباك السياسي، حيث تحولت مؤسسة يفترض أن تدبر شؤون أكبر مدينة في البلاد، إلى ساحة صراع مفتوح، تتداخل فيه الحسابات الحزبية مع الخلافات الشخصية، في ظل تحالف هش يضم أحزاباً يفترض أنها تشكل أغلبية منسجمة، لكنها في الواقع تعيش على وقع تناقضات مستمرة.
الأخطر من ذلك، أن هذا الصراع لم يعد محصوراً داخل قاعات الاجتماعات، بل انتقل إلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت “فيسبوك” إلى فضاء لتصفية الحسابات ونشر “فيديوهات” لا تخلو من الإثارة والسعي وراء “البوز”، في مشهد يسيء لصورة العمل السياسي، ويختزل تدبير الشأن العام في منطق الاستعراض والتراشق.
وفي الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة البيضاء حلولاً لمشاكل النقل، والبنية التحتية، والنظافة، والخدمات الأساسية، ينشغل المنتخبون في “حروب افتراضية” لا تنتج سوى مزيد من الاحتقان، وتكرس صورة سلبية عن مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً في الحكامة والتدبير.
إن ما يحدث اليوم داخل مجلس المدينة ليس مجرد خلاف عابر، بل مؤشر على أزمة أعمق تتعلق بغياب الانسجام والرؤية المشتركة، وبتراجع منسوب المسؤولية السياسية لدى بعض الفاعلين، الذين فضلوا منطق “الشفوي” على حساب العمل الجاد والملموس.
فالعمل السياسي، كما هو متعارف عليه، لا يُقاس بعدد الفيديوهات ولا بحجم التفاعل على المنصات الرقمية، بل بمدى القدرة على الإنجاز، وحل مشاكل المواطنين، والارتقاء بجودة العيش داخل المدينة. أما تحويل المؤسسات إلى حلبات للصراع، فلن يؤدي إلا إلى مزيد من فقدان الثقة في العمل السياسي.
اليوم، تجد العمدة الرميلي نفسها أمام اختبار حقيقي: إما إعادة ضبط إيقاع الأغلبية وفرض الانضباط داخل المجلس، أو الاستمرار في دوامة الصراعات التي قد تعصف بما تبقى من مصداقية المؤسسة.
وبين هذا وذاك، يبقى الخاسر الأكبر هو المواطن البيضاوي، الذي لا يعنيه من يحكم، بقدر ما يعنيه كيف تُدار مدينته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد