الدار البيضاء: مقاطعة سيدي عثمان خارج حسابات التنمية أم ضحية تدبير عاجز؟

هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد التذمر الذي تعبر عنه ساكنة سيدي عثمان مجرد رد فعل ظرفي على اختلال هنا أو مشروع متعثر هناك، بل تحول إلى شعور جماعي بأن المقاطعة أصبحت تعيش على هامش الدينامية التنموية التي تعرفها مدينة الدار البيضاء، وسط تراكم مشاكل يومية تنعكس بشكل مباشر على جودة عيش المواطنين.
ففي الوقت الذي كان يُفترض أن تشكل أسواق القرب رافعة اقتصادية واجتماعية لتنظيم التجارة وتحسين ظروف عمل الباعة وتخفيف الضغط عن الفضاءات العمومية، تحولت العديد منها إلى بنايات مهجورة تلتهمها مظاهر الإهمال والتدهور. مشاريع كلفت أموالاً عمومية مهمة، لكنها لم تحقق الأهداف التي أنشئت من أجلها، لتبقى شاهداً على فشل التدبير وغياب الرؤية الواضحة لاستثمار هذه المرافق.
أما البنية التحتية، فتبدو وكأنها توقفت عند زمن آخر، فشوارع وأزقة عديدة بالمقاطعة أصبحت تعاني من انتشار الحفر والتشققات، ما حول تنقل المواطنين إلى معاناة يومية، وألحق أضراراً متكررة بمركباتهم، فضلاً عن المخاطر التي تتهدد الراجلين، خاصة الأطفال وكبار السن.
ولا يختلف وضع المساحات الخضراء كثيراً عن باقي المرافق، فالحدائق التي كان من المفروض أن توفر متنفساً للساكنة وتساهم في تحسين المشهد الحضري، أصبحت في عدد من الأحياء فضاءات مهملة تفتقر إلى الصيانة والعناية، بعدما فقدت الكثير من وظائفها الاجتماعية والبيئية.
هذا الواقع يطرح أسئلة حقيقية حول حصيلة التدبير المحلي بالمقاطعة، وحول مدى قدرة المنتخبين على تحويل الوعود الانتخابية إلى مشاريع ملموسة يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية. كما يعيد إلى الواجهة النقاش حول العدالة المجالية داخل العاصمة الاقتصادية، ومدى استفادة مختلف المقاطعات من برامج التأهيل والتنمية الحضرية.
فبالنسبة للعديد من سكان سيدي عثمان، لم تعد المشكلة في تشخيص الأعطاب، بل في استمرارها لسنوات دون حلول جذرية، الأمر الذي عزز الإحساس بالتهميش وعمق الفجوة بين انتظارات الساكنة وواقع التدبير المحلي.
ويبقى الأمل معقوداً على إطلاق تدخلات ميدانية عاجلة تعيد الاعتبار للمرافق العمومية والبنية التحتية والمساحات الخضراء، وتضع حداً لحالة التراجع التي باتت تطبع صورة واحدة من أكبر مقاطعات الدار البيضاء وأكثرها كثافة سكانية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد