هبة زووم – الرباط
اختار مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، لغة الأرقام للدفاع عن حصيلة التفاعل الحكومي مع المؤسسة التشريعية خلال الولاية المنتهية، مؤكداً أن الحكومة الحالية هي “الأكثر تلقياً للأسئلة والأكثر جواباً عليها” مقارنة بالحكومات السابقة.
غير أن قراءة متأنية للمعطيات التي قدمها الوزير تحت قبة مجلس النواب تكشف أن الأرقام، بدل أن تحسم الجدل، تفتح باباً واسعاً للتساؤل حول مدى فعالية الرقابة البرلمانية وجودة التجاوب الحكومي.
فالحكومة، بحسب بايتاس، توصلت بـ 29.396 سؤالاً شفهياً وأجابت عن 6.881 سؤالاً فقط، أي أن ما يقارب 22.515 سؤالاً شفهياً ظل دون جواب، أما في ما يتعلق بالأسئلة الكتابية، فقد بلغ عددها 41.375 سؤالاً، بينما لم يتجاوز عدد الأجوبة 26.391، ما يعني بقاء نحو 14.984 سؤالاً كتابياً بلا رد.
وبعملية حسابية بسيطة، يتبين أن مجموع الأسئلة الشفهية والكتابية التي توصلت بها الحكومة بلغ 70.771 سؤالاً، في حين لم يتجاوز مجموع الأجوبة 33.272 جواباً، أي أن أكثر من 37 ألف سؤال برلماني بقي دون جواب إلى حدود نهاية الولاية.
هذه المعطيات تطرح، وفق متابعين للشأن البرلماني، سؤالاً جوهرياً: هل يكفي تضاعف عدد الأجوبة مقارنة بالولاية السابقة للحديث عن نجاح حكومي، بينما لا يزال أكثر من نصف الأسئلة البرلمانية دون رد؟
ويرى مراقبون أن المشكلة لا تكمن فقط في الكم، بل في طبيعة الأجوبة نفسها، إذ يشكو عدد من البرلمانيين من تأخر الردود لعدة أشهر، ومن الاكتفاء أحياناً بأجوبة عامة لا تتضمن معطيات دقيقة أو التزامات واضحة، الأمر الذي يفرغ آلية السؤال البرلماني من جزء مهم من وظيفتها الرقابية.
كما يؤكد خبراء في العمل البرلماني أن ارتفاع عدد الأسئلة يعكس في الأصل اتساع دائرة القضايا المطروحة على الحكومة، وليس بالضرورة مؤشراً على نجاحها، لأن المعيار الحقيقي لنجاعة التفاعل الحكومي يظل مرتبطاً بسرعة الرد، ودقته، وقدرته على تمكين البرلمان من ممارسة دوره الدستوري في المراقبة والمساءلة.
وفي المقابل، شدد بايتاس على أن الحصيلة البرلمانية هي “نتاج عمل مشترك ومسؤولية مقاسمة مع كل البرلمانيين”، غير أن منتقدين يعتبرون أن هذا الطرح لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها الأساسية في احترام الآجال القانونية للرد على الأسئلة الكتابية، وضمان حضور الوزراء المنتظم والفاعل في الجلسات الرقابية.
ومع اختتام الولاية التشريعية، يبدو أن معركة الأرقام لن تحجب السؤال الأهم: هل عززت هذه الحكومة فعلاً فعالية الرقابة البرلمانية، أم أن تضخم عدد الأسئلة غير المجاب عنها يكشف حدود التجاوب الحكومي مع المؤسسة التشريعية؟ فالديمقراطية لا تقاس فقط بعدد الأسئلة المطروحة أو الأجوبة المقدمة، بل بمدى قدرة البرلمان على انتزاع معطيات دقيقة ومحاسبة فعلية للسلطة التنفيذية، وهو الرهان الذي سيظل مطروحاً بقوة مع انطلاق الولاية المقبلة.
تعليقات الزوار