حسن غربي – الحسيمة
تتزايد بمدينة الحسيمة الأصوات المطالبة بإخضاع رخص الاستغلال المؤقت للملك العام لمزيد من الشفافية والوضوح، بعدما تحولت طريقة تدبير هذا الملف إلى موضوع نقاش واسع داخل الأوساط المحلية، في ظل تساؤلات متنامية حول المعايير المعتمدة في منح هذه الرخص، ومدى احترامها لمبادئ تكافؤ الفرص والمساواة بين جميع المواطنين.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن تدبير الملك العام لا يحتمل أي غموض أو تأويل، باعتباره مجالاً يرتبط مباشرة بحقوق المواطنين وبحسن استغلال الممتلكات العمومية، وهو ما يفرض اعتماد مساطر واضحة، معلنة، وقابلة للمراقبة، بما يقطع الطريق أمام كل أشكال الريع أو الامتيازات غير المستحقة.
وتذهب فعاليات مدنية إلى أن استمرار الغموض الذي يلف بعض رخص الاستغلال يفتح الباب أمام انتشار الشائعات والتشكيك في نزاهة المساطر، الأمر الذي ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، ويغذي الإحساس بوجود معايير مزدوجة في التعامل مع طالبي هذه الرخص.
وفي هذا الإطار، يشدد عدد من الفاعلين على أن أي ادعاءات تتعلق باستغلال النفوذ أو وجود محاباة في منح الرخص، إذا كانت مدعومة بوثائق أو معطيات تثبتها، ينبغي أن تكون موضوع تحقيق إداري وقضائي من قبل الجهات المختصة، حماية للمرفق العمومي وصوناً لمبدأ المساواة أمام القانون، بعيداً عن منطق الاتهامات المجانية أو تصفية الحسابات السياسية.
كما يرى متابعون أن المسؤولية الأخلاقية والسياسية تفرض على المنتخبين، سواء داخل الأغلبية أو المعارضة، الالتزام بأعلى درجات النزاهة والشفافية، وتجنب كل ما من شأنه أن يثير الشبهات حول تدبير الشأن العام، لأن تدبير الملك العمومي يجب أن يخضع للمصلحة العامة وحدها، لا للمصالح الشخصية أو الاعتبارات الضيقة.
ويطالب مهتمون بالشأن المحلي بنشر اللوائح الكاملة للمستفيدين من رخص الاستغلال، والمعايير المعتمدة في منحها، ومدد الاستغلال، والمساحات المستغلة، ضماناً لحق المواطنين في الولوج إلى المعلومة، وتكريساً لمبادئ الحكامة الجيدة التي نص عليها الدستور.
كما تتعالى الدعوات إلى تفعيل آليات الرقابة الإدارية والمالية على هذا الملف، وإخضاعه لعمليات افتحاص دورية للتأكد من مدى احترام المساطر القانونية والتنظيمية، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي اختلالات أو تجاوزات، بما يعزز الثقة في المؤسسات ويحمي المال العام من كل أشكال الاستغلال غير المشروع.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو القطع مع كل الممارسات التي قد تسيء إلى صورة المؤسسات، عبر إرساء منظومة تدبير تقوم على الشفافية، وتكافؤ الفرص، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تصبح رخص استغلال الملك العام أداة لخدمة التنمية المحلية، لا مدخلاً لإثارة الجدل أو تغذية شبهات المحاباة والامتيازات.
تعليقات الزوار