الدار البيضاء.. انتقادات تطال العامل محمد النشطي ودعوات لتكريس حياد الإدارة قبل انتخابات 2026

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة لسنة 2026، دخلت جهة الدار البيضاء-سطات مرحلة دقيقة عنوانها تعزيز الثقة في المسار الانتخابي، في ظل التحضيرات التي تشهدها المملكة لضمان استحقاقات تتسم بالنزاهة والشفافية وتكافؤ الفرص بين مختلف المتنافسين، وفق ما تنص عليه مقتضيات الدستور والقوانين المنظمة للانتخابات.
وفي هذا السياق، تصاعدت خلال الأيام الأخيرة انتقادات أطلقها عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين والمتابعين للشأن المحلي، طالت عامل عمالة مقاطعات ابن امسيك، محمد النشطي، على خلفية ما اعتبروه مؤشرات تستوجب توضيحات بشأن مدى احترام مبدأ حياد الإدارة في بعض الأنشطة الرسمية، خاصة مع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية.
ويرى أصحاب هذه الانتقادات أن المرحلة الحالية تفرض على جميع المسؤولين العموميين التحلي بأقصى درجات الحياد، وتجنب كل ما من شأنه أن يفتح الباب أمام التأويل أو يثير الانطباع بوجود تقارب مع أي مرشح أو جهة سياسية، حفاظاً على مصداقية المؤسسات العمومية وصورة الإدارة الترابية.
وزاد من حدة هذا النقاش، بحسب متابعين، ما رافق إحدى المناسبات الرسمية الخاصة بتكريم المتفوقين في امتحانات البكالوريا، حيث أثيرت تساؤلات حول بعض الجوانب التنظيمية للحفل، بعدما لم تتسلم التلميذة الحاصلة على أعلى معدل على مستوى مقاطعة سباتة، والمنتمية إلى مؤسسة تعليمية خصوصية، شهادة التكريم من الشخصيات الرسمية الحاضرة، بل قامت مديرة المؤسسة بتسليمها لها، وهو ما دفع عدداً من المتابعين إلى المطالبة بتوضيح المعايير التي اعتمدت في تدبير هذا الجانب من الحفل، تفادياً لأي تأويلات قد تربطه بسياقات سياسية أو انتخابية.
كما يتداول منتقدو هذه الواقعة تصريحات منسوبة إلى أحد المرشحين المحتملين للاستحقاقات المقبلة، يروج فيها لوجود دعم إداري، وهي تصريحات لم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي، غير أنها ساهمت، وفق متابعين، في توسيع دائرة النقاش حول أهمية تحصين الإدارة من كل ما قد يمس بمبدأ الحياد أو يفتح المجال أمام الشكوك.
ويؤكد مراقبون أن الاحتفاء بالتلاميذ المتفوقين يجب أن يبقى مناسبة وطنية لتكريس ثقافة الاستحقاق وتشجيع التميز، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية أو انتخابية، لأن المؤسسة العمومية مطالبة، أكثر من أي وقت مضى، بالمحافظة على مسافة واحدة من جميع الفاعلين السياسيين.
وفي المقابل، يبقى من الضروري التأكيد على أن أي اتهامات أو مزاعم تتعلق بالانحياز أو استغلال النفوذ تظل في حاجة إلى ما يثبتها عبر المعطيات والوقائع، وأن الفصل فيها يبقى من اختصاص الجهات الرقابية والقضائية المختصة، وفق ما يتيحه القانون.
ويجمع عدد من المتابعين للشأن العام على أن نجاح الانتخابات المقبلة لا يرتبط فقط بحسن تنظيم يوم الاقتراع، بل يبدأ منذ الآن، عبر احترام صارم لمبدأ حياد الإدارة، والفصل بين العمل المؤسساتي والتنافس السياسي، وتوفير مناخ يشعر فيه جميع المرشحين بأنهم يتنافسون في ظروف متكافئة، دون تأثير أو امتياز أو شبهة توظيف للنفوذ.
ويبقى الرهان الحقيقي اليوم هو ترسيخ ثقة المواطنين في المؤسسات، لأن الديمقراطية لا تقاس فقط بنتائج صناديق الاقتراع، وإنما أيضاً بمدى احترام قواعد المنافسة الشريفة، وتكافؤ الفرص، واستقلالية الإدارة، باعتبارها الضامن الأول لنزاهة الاستحقاقات الانتخابية وصيانة الاختيار الديمقراطي الذي نص عليه الدستور المغربي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد