هبة زووم – حسن لعشير
مع كل موسم صيفي، تتحول مدينتا مرتيل والمضيق إلى قبلة لآلاف المصطافين القادمين من مختلف جهات المملكة وخارجها، غير أن الانتعاش السياحي الذي تعرفه المنطقة يكشف في المقابل عن اختلالات متكررة في سوق كراء الشقق، حيث تتوسع ظاهرة الكراء غير المصرح به، في ظل اتهامات للسلطات المحلية بالتقاعس عن فرض احترام القانون، وهو ما يحرم خزينة الدولة والجماعات الترابية من مداخيل جبائية مهمة.
ويؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن جزءاً كبيراً من الشقق المعدة للكراء الموسمي يتم استغلاله خارج أي إطار قانوني، إذ تُبرم عقود شفوية أو غير موثقة، دون التصريح بها لدى المصالح المختصة، تفادياً لأداء الرسوم والضرائب المستحقة، وهو ما يكرس اقتصاداً غير مهيكل يتوسع سنة بعد أخرى دون مراقبة فعالة.
ويطرح هذا الواقع، بحسب متابعين، أكثر من علامة استفهام حول دور السلطات المحلية وأعوان السلطة في رصد هذه الممارسات، خاصة أن نشاط الكراء الموسمي يعرف ذروة واضحة خلال فصل الصيف، ما يجعل عمليات المراقبة أكثر يسراً من الناحية العملية، إذا توفرت الإرادة لتفعيل القانون.
ولا تتوقف المخاوف عند الجانب الجبائي فقط، بل تمتد إلى الجانب الأمني، إذ يرى فاعلون محليون أن غياب مراقبة دقيقة للشقق المعدة للكراء قد يفتح المجال أمام استغلال بعضها في أنشطة مخالفة للقانون، الأمر الذي يستوجب تشديد المراقبة والتنسيق بين مختلف الأجهزة المختصة، بما يضمن أمن المصطافين ويحافظ على صورة المنطقة كوجهة سياحية.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بإحداث لجان مشتركة تضم ممثلين عن السلطات المحلية، والمصالح الجبائية، والأمن الوطني، والجماعات الترابية، من أجل القيام بحملات ميدانية واسعة لحصر جميع الشقق المعدة للكراء، والتأكد من مدى احترامها للمقتضيات القانونية والتنظيمية، مع رصد حالات عدم التصريح واتخاذ الإجراءات القانونية في حق المخالفين.
ويرى متتبعون أن الهدف من هذه الحملات لا ينبغي أن يقتصر على تحرير المخالفات، بل يجب أن يندرج ضمن رؤية شاملة لتنظيم سوق الكراء السياحي، وإدماج العقارات غير المصرح بها في المنظومة القانونية، بما يحقق العدالة الجبائية، ويحمي حقوق الدولة والجماعات الترابية، ويضمن في الوقت نفسه منافسة نزيهة بين جميع الفاعلين.
كما يؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن استمرار التغاضي عن هذه الظاهرة يبعث برسائل سلبية للمستثمرين الملتزمين بالقانون، ويشجع على التهرب الضريبي، ويكرس الإحساس بوجود سوق موازية تشتغل بعيداً عن كل أشكال الرقابة والمساءلة.
وأمام هذا الواقع، تتجه الأنظار إلى السلطات الإقليمية بعمالة المضيق-الفنيدق من أجل إطلاق حملة حقيقية لتنظيم قطاع الكراء الموسمي، قائمة على المراقبة الصارمة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، لأن حماية القطاع السياحي لا تمر فقط عبر استقطاب الزوار، بل أيضاً عبر فرض احترام القانون، وحماية المال العام، وترسيخ مبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
تعليقات الزوار