هبة زووم – محمد أمين
رغم الحملات المتكررة التي تباشرها السلطات المحلية بمدينة وجدة لتحرير الملك العمومي، فإن عددا من المتابعين للشأن المحلي يرون أن هذه التدخلات، على أهميتها، لا تحقق الأثر المستدام، إذ سرعان ما تعود مظاهر الاحتلال العشوائي للأرصفة والشوارع والساحات العمومية بمجرد انتهاء الحملات، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة المقاربة المعتمدة في مواجهة هذه الظاهرة.
ويرى متتبعون أن عددا من مستغلي الملك العمومي غير القانونيين أصبحوا يتعاملون مع حملات التحرير باعتبارها إجراءات ظرفية، يعقبها استئناف الأنشطة المخالفة في وقت وجيز، الأمر الذي يفرغ تدخلات السلطات من مضمونها ويضعف من هيبة القانون، ويكرس لدى المواطنين الانطباع بأن محاربة هذه الظاهرة تظل رهينة بحملات موسمية أكثر منها سياسة عمومية قائمة على الاستمرارية والصرامة.
وتتداول أوساط محلية، بين الفينة والأخرى، معطيات تتحدث عن وجود تراخٍ في تتبع بعض المخالفات أو ضعف في المراقبة الميدانية، وهي معطيات تستدعي، في نظر عدد من الفاعلين، التحقق منها وربط المسؤولية بالمحاسبة متى ثبت وجود أي تقصير أو إخلال في أداء الواجب المهني، حفاظا على مصداقية المؤسسات وثقة المواطنين.
ويؤكد مهتمون بالشأن المحلي أن احتلال الملك العمومي لا يقتصر أثره على تشويه المشهد الحضري، بل يمتد إلى عرقلة حركة السير والجولان، والإضرار بالتجار الملتزمين بالقانون، وحرمان الراجلين من حقهم في استعمال الأرصفة، فضلا عن ما يرافق ذلك من مظاهر الفوضى التي تمس جاذبية المدينة وجودة العيش بها.
ويجمع متابعون على أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تنجح عبر حملات موسمية أو تدخلات ظرفية، بل تقتضي استراتيجية متكاملة تقوم على المراقبة اليومية، والتطبيق الصارم للقانون، والتنسيق الدائم بين مختلف المتدخلين، مع عدم التساهل مع كل من يثبت تورطه في تسهيل أو تشجيع أي استغلال غير قانوني للملك العمومي.
وتكتسي هذه المعركة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بمسار التنمية المحلية، إذ إن احترام القانون وتنظيم الفضاء العام يشكلان ركيزة أساسية لجذب الاستثمار وتحسين صورة المدينة وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات. وهو ما ينسجم مع التوجيهات الملكية الداعية إلى تسمية الاختلالات بمسمياتها، واعتماد حلول جريئة وفعالة لتجاوز معيقات التنمية، بعيدا عن المقاربات التقليدية التي أثبتت محدودية نتائجها.
تعليقات الزوار