معارض للاستهلاك الإعلامي.. هل نجحت جليلة مرسلي في إنقاذ الصناعة التقليدية أم في تلميع صورتها؟

هبة زووم – المحمدية
في الوقت الذي يعيش فيه آلاف الصناع التقليديين أوضاعًا اجتماعية واقتصادية صعبة، وتئن فيه الحرف التقليدية تحت وطأة غلاء المواد الأولية، وضعف التسويق، وتراجع القدرة الشرائية، اختارت غرفة الصناعة التقليدية بجهة الدار البيضاء – سطات، برئاسة جليلة مرسلي، أن تواصل الرهان على تنظيم المعارض والافتتاحات الرسمية، في مشهد بات يتكرر دون أن يلامس جوهر الأزمة التي يتخبط فيها القطاع.
فقد شهدت مدينة المحمدية افتتاح معرض للصناعة التقليدية بساحة الأمير مولاي الحسن، بحضور الكاتب العام لعمالة المحمدية وعدد من المسؤولين والمنتخبين، حيث جرى قص شريط الافتتاح، والتجول بين الأروقة، والتقاط الصور التذكارية أمام منتجات النسيج والجلد والزليج والخياطة والرخام والمجوهرات، في مشهد بروتوكولي أصبح مألوفًا في كل مناسبة.
غير أن السؤال الذي يطرحه المهنيون بإلحاح لم يعد يتعلق بعدد المعارض المنظمة أو عدد المسؤولين الحاضرين، وإنما بما إذا كانت هذه التظاهرات تحقق بالفعل قيمة مضافة للصانع التقليدي، أم أنها تحولت إلى واجهات إعلامية لا يتجاوز أثرها أيام المعرض.
فبعد سنوات من تنظيم المعارض وصرف اعتمادات مالية مهمة عليها، لا تزال مشاكل القطاع على حالها، بل إن عدداً كبيراً من الصناع التقليديين يؤكدون أن معاناتهم مع ضعف التسويق، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وصعوبة الولوج إلى التمويل، لم تتغير، بينما تظل المشاركة في مثل هذه المعارض حكراً في أحيان كثيرة على الأسماء نفسها، دون اعتماد معايير شفافة تكفل تكافؤ الفرص بين مختلف الحرفيين.
ويؤكد متابعون للشأن المهني أن نجاح أي معرض لا يقاس بحفل افتتاحه أو بحجم الحضور الرسمي، وإنما بحجم الصفقات التجارية التي يحققها العارضون، وعدد فرص الشغل التي يخلقها، وقدرته على فتح أسواق جديدة أمام المنتوج التقليدي المغربي، وهي مؤشرات يغيب بشأنها أي تقييم معلن أو تقارير رسمية توضح الأثر الاقتصادي الحقيقي لهذه التظاهرات.
كما يثير استمرار التركيز على الأنشطة الاحتفالية تساؤلات حول أولويات غرفة الصناعة التقليدية، في وقت ينتظر فيه الصناع برامج عملية لتسويق منتجاتهم رقمياً، وتأهيل مقاولاتهم، وتحسين أوضاعهم الاجتماعية، والدفاع عن مصالحهم أمام مختلف المؤسسات، بدل الاكتفاء بتنظيم معارض موسمية تنتهي بانتهاء فعالياتها.
وتزداد هذه التساؤلات مع اقتراب نهاية الولاية الحالية للغرفة، حيث أصبح من المشروع التساؤل عن الحصيلة الحقيقية لرئيستها جليلة مرسلي، ومدى نجاحها في تحويل الغرفة إلى مؤسسة فاعلة في تنمية القطاع، بدل أن تبقى حاضرة أساساً في الافتتاحات والأنشطة البروتوكولية.
اليوم، لم يعد الصناع التقليديون في حاجة إلى المزيد من الخطب والصور الجماعية، بقدر حاجتهم إلى رؤية واضحة تعالج الإكراهات البنيوية التي يخنقها القطاع، وتضمن لهم تسويقاً مستداماً، وحماية اجتماعية، وتمويلاً ملائماً، وأسواقاً داخلية وخارجية حقيقية.
ويبقى الرهان الأكبر هو الانتقال من ثقافة تنظيم المعارض إلى ثقافة صناعة النتائج، لأن الصناعة التقليدية لن تنهض بحفلات الافتتاح، بل بسياسات ناجعة تعيد الاعتبار للصانع التقليدي، وتضعه في صلب التنمية الاقتصادية، بعيداً عن منطق الدعاية والواجهة الذي لم يعد يقنع أحداً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد