هبة زووم – تارودانت
إذا كانت التنمية تقاس بما يتحقق على أرض الواقع لا بما يكتب في التقارير أو يروج في البلاغات، فإن إقليم تارودانت يقدم اليوم نموذجاً يثير الكثير من علامات الاستفهام حول حصيلة عدد من المنتخبين، وفي مقدمتهم المجلس الإقليمي، الذي يواجه انتقادات متزايدة بسبب ما يعتبره متابعون غياباً لافتاً عن الانشغالات اليومية للساكنة.
ففي الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة الإقليم مبادرات عملية لمعالجة الإكراهات المرتبطة بالنقل، والصحة، والبيئة، والبنيات التحتية، والتنمية المحلية، يرى العديد من الفاعلين أن أداء المجلس الإقليمي ظل دون مستوى التطلعات، وأن حضوره في تدبير الملفات الكبرى بقي محدوداً، الأمر الذي عمق شعور المواطنين بالإحباط وفقدان الثقة في المؤسسات المنتخبة.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن العمل السياسي لا يقاس بحجم التصريحات أو الظهور المناسباتي، وإنما بمدى القدرة على مواكبة هموم المواطنين، والدفاع عن مصالحهم، وتتبع المشاريع، والمساهمة في إيجاد حلول للإشكالات التي تعيق التنمية، غير أن واقع تارودانت، بحسب هؤلاء، يكشف عن فجوة واضحة بين انتظارات الساكنة والأداء الفعلي لبعض المنتخبين.
وفي المقابل، يلفت العديد من المواطنين إلى أن حضور السلطات الترابية في تتبع عدد من الملفات الميدانية بات أكثر وضوحاً، الأمر الذي جعل المقارنة تطرح نفسها بقوة بين دينامية الإدارة الترابية وغياب المبادرة السياسية لدى عدد من المنتخبين، وهو وضع يثير نقاشاً واسعاً حول الأدوار الدستورية والمؤسساتية المنوطة بالمجالس المنتخبة.
ويرى مهتمون بالشأن المحلي أن المرحلة الحالية تفرض على المنتخبين مراجعة أساليب اشتغالهم، والانخراط بشكل أكبر في تتبع الأوراش التنموية، والتواصل المباشر مع المواطنين، بدل الاكتفاء بحضور موسمي أو مناسباتي لا ينعكس على الواقع المعيشي للساكنة.
ومع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، تبدو ساكنة تارودانت أكثر وعياً بضرورة تقييم حصيلة ممثليها على أساس الإنجاز لا الخطاب، وعلى معيار الحضور الميداني لا الوعود الانتخابية، لأن الثقة الشعبية لا تمنح مجاناً، وإنما تُكتسب بالعمل والالتزام والقدرة على الدفاع عن قضايا المواطنين.
إن الرهان الحقيقي اليوم لم يعد في إطلاق الشعارات أو تبرير الإخفاقات، بل في تقديم حصيلة تنموية ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. أما استمرار حالة الجمود والغياب عن الملفات الحيوية، فلن يؤدي سوى إلى تعميق فجوة الثقة بين المنتخبين والساكنة، وترسيخ قناعة مفادها أن صناديق الاقتراع ستظل الفيصل في محاسبة كل من قصر في أداء الأمانة التي حملها له المواطنون.
تعليقات الزوار