هبة زووم – الرباط
أعلنت وزارة العدل أن القانون التنظيمي رقم 35.24 المتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون سيدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يوليوز 2028، وذلك عقب نشره في الجريدة الرسمية عدد 7523 بتاريخ 6 يوليوز 2026، في خطوة وصفتها الوزارة بأنها محطة مفصلية في استكمال مسار تنزيل مقتضيات دستور المملكة لسنة 2011.
وأكدت الوزارة، في بلاغ نشرته على موقعها الرسمي، أن صدور هذا القانون التنظيمي يمثل تتويجًا لمسار تشريعي امتد لسنوات، ويجسد التزامها بمواصلة تنزيل الأوراش الدستورية الكبرى، خاصة تلك المرتبطة بإرساء الآليات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتعزيز دولة الحق والقانون وحماية الحقوق والحريات.
وأوضحت أن هذا النص التشريعي يترجم مقتضيات الفصل 133 من الدستور، الذي أقر لأول مرة آلية الدفع بعدم دستورية القوانين، باعتبارها إحدى أهم الضمانات الدستورية التي تمكن المتقاضين من الطعن في النصوص القانونية التي يرون أنها تمس بالحقوق والحريات المكفولة دستورياً أثناء نظر القضاء في نزاعاتهم.
وأضافت الوزارة أن هذه الآلية تشكل تحولاً نوعياً في علاقة المواطن بالقانون، إذ تمنح كل مواطن ومواطنة الحق في إثارة الدفع بعدم دستورية أي نص قانوني يطبق على قضيته، إذا تبين أنه ينتهك حقاً أو حرية يضمنها الدستور، وهو ما يجعل من القضاء فضاءً فعلياً لحماية الحقوق الدستورية وصيانة مبدأ سمو الدستور.
وأكد البلاغ أن اعتماد هذا المقتضى يعزز مكانة القضاء باعتباره الضامن الأساسي للحقوق والحريات، وينقل الرقابة على دستورية القوانين من نطاقها المؤسساتي المحدود إلى فضاء التقاضي اليومي، بما يكرس مبدأ المساواة أمام القانون، ويجعل الرقابة الدستورية متاحة لجميع المتقاضين، وليس مقتصرة على جهات محددة.
كما شددت وزارة العدل على أن هذه الآلية تجسد أحد أبرز مظاهر دولة المؤسسات، من خلال إخضاع السلطة التشريعية نفسها للرقابة الدستورية، بما يعزز الأمن القانوني، ويكرس مبدأ ربط التشريع بأحكام الدستور، ويقوي الثقة في العدالة ومؤسسات الدولة.
وفي السياق ذاته، اعتبرت الوزارة أن القانون الجديد يشكل رافعة أساسية لترسيخ ثقافة حقوق الإنسان داخل الممارسة القضائية، وتعزيز استقلال السلطة القضائية، انسجاماً مع الالتزامات الدستورية والدولية للمملكة في مجال حماية الحقوق الأساسية.
وأرجعت الوزارة تأجيل دخول القانون حيز التنفيذ إلى فاتح يوليوز 2028 إلى الحاجة لمنح مختلف المؤسسات القضائية والإدارية الوقت الكافي لاتخاذ التدابير التنظيمية والتقنية، وإعداد الأطر القضائية والإدارية من خلال برامج تكوينية متخصصة، بما يضمن تنزيل هذه الآلية الدستورية في أفضل الظروف وتحقيق الأهداف التي أُحدثت من أجلها.
تعليقات الزوار