مقاطعة واسعة تهز غرفة التجارة بالحسيمة وأعضاء يحتجون على تدبير أفيلال وسياسة التهميش

هبة زووم – حسن لعشير
في مؤشر جديد على حجم الاحتقان الذي بات يخيم على أجواء غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، شهد اللقاء التواصلي الذي نظمته الغرفة بمقرها بمدينة الحسيمة، يوم 17 يوليوز 2026، مقاطعة واسعة من طرف عدد من أعضائها، في خطوة اعتبرها متابعون رسالة احتجاج قوية ضد أسلوب التدبير الذي ينهجه رئيس الغرفة عبد اللطيف أفيلال.
وحسب معطيات حصلت عليها “هبة زووم”، فإن عدداً مهماً من أعضاء الغرفة بالحسيمة اختاروا الغياب عن هذا اللقاء، تعبيراً عن رفضهم لما يصفونه باستمرار سياسة التهميش التي تطال الإقليم داخل برامج وأنشطة المؤسسة، واحتجاجاً على ما يعتبرونه غياباً للتواصل والانفتاح مع ممثلي الغرفة والفاعلين الاقتصاديين بالمنطقة.
ويرى المحتجون أن غرفة التجارة والصناعة والخدمات، التي يفترض أن تضطلع بدور أساسي في مواكبة الاستثمار وتحفيز المقاولات والدفاع عن مصالح المهنيين، أصبحت تعيش حالة من الانكماش المؤسساتي، نتيجة ما يصفونه بانفراد الرئيس بتدبير شؤونها، وعدم إشراك مختلف المكونات الجهوية في اتخاذ القرار أو رسم التوجهات التنموية للمؤسسة.
ويأتي هذا الغضب المتصاعد في سياق تزايد الانتقادات الموجهة إلى أداء الغرفة، خاصة بعد غيابها عن المنتدى الأول للاستثمار الذي احتضنته مدينة طنجة مؤخراً، رغم أن موضوعه يرتبط بشكل مباشر باختصاصاتها الأساسية، وعلى رأسها تشجيع الاستثمار ومواكبة المشاريع الاقتصادية وخلق فرص الشغل.
واعتبر أعضاء غاضبون أن عدم حضور الغرفة في تظاهرة اقتصادية بهذا الحجم يعكس حجم التراجع الذي تعيشه المؤسسة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى انخراطها الحقيقي في الدينامية الاقتصادية التي تعرفها الجهة، خصوصاً في ظل التحديات التي تواجهها المقاولات الصغرى والمتوسطة والحاجة الملحة إلى استقطاب الاستثمارات المنتجة.
كما يرى فاعلون اقتصاديون أن إقليم الحسيمة لا يزال يعاني من ضعف تمثيليته داخل برامج الغرفة، رغم ما يتوفر عليه من مؤهلات اقتصادية وسياحية واستثمارية مهمة، مؤكدين أن استمرار هذا الوضع يكرس شعوراً متزايداً بالإقصاء والتهميش لدى العديد من الفاعلين المحليين.
وتطالب الأصوات المحتجة بإعادة النظر في أسلوب تدبير الغرفة، واعتماد مقاربة تشاركية تضمن تمثيلية عادلة لجميع أقاليم الجهة، مع إشراك أعضاء الحسيمة في إعداد البرامج والأنشطة الاقتصادية، وربط عمل المؤسسة بشكل أكبر بحاجيات المستثمرين والمهنيين على أرض الواقع.
وتعكس هذه المقاطعة غير المسبوقة حجم الأزمة التي أصبحت تعيشها الغرفة، وتكشف عن تصدع واضح في علاقتها بعدد من أعضائها، في وقت كان ينتظر فيه الفاعلون الاقتصاديون أن تتحول المؤسسة إلى قاطرة حقيقية للتنمية والاستثمار، لا إلى فضاء تتزايد داخله الخلافات والاحتجاجات.
ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل يلتقط عبد اللطيف أفيلال رسالة الغضب القادمة من الحسيمة، ويعيد تصحيح مسار المؤسسة، أم أن سياسة الانفراد والتهميش ستدفع الغرفة إلى مزيد من الاحتقان وفقدان ثقة من يفترض أنها تمثلهم وتدافع عن مصالحهم؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد