حسن غربي – الحسيمة
عادت صفقات تزيين مدينة الحسيمة، المنجزة في سياق الاستعدادات لإحدى الزيارات الرسمية، إلى واجهة الجدل المحلي، بعدما تصاعدت المطالب بإخضاعها لعملية افتحاص دقيقة وشاملة تكشف حقيقة كيفية تدبير الأموال العمومية التي رُصدت لهذه الأشغال، وتبدد الشكوك التي باتت تحيط بهذا الملف.
ففي الوقت الذي يفترض أن تشكل مثل هذه المشاريع نموذجاً لاحترام قواعد الحكامة والشفافية، يتساءل متابعون للشأن المحلي عن الكلفة الحقيقية لبعض تجهيزات التزيين، ومدى تطابق الأثمان المؤداة مع الأسعار المتداولة في السوق، معتبرين أن من حق الرأي العام معرفة كيفية صرف الأموال العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشغال ظرفية مرتبطة بتجميل الواجهة أكثر من ارتباطها بمشاريع تنموية مستدامة.
وتتداول أوساط محلية معطيات وادعاءات بشأن ظروف إنجاز بعض هذه الصفقات، وما إذا كانت قد احترمت فعلاً قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص المنصوص عليها في التشريعات المنظمة للصفقات العمومية، وهو ما يفرض، بحسب متتبعين، ضرورة التحقق من جميع هذه المعطيات عبر الآليات القانونية والمؤسسات الرقابية المختصة، بعيداً عن الأحكام المسبقة أو الاتهامات غير المستندة إلى نتائج رسمية.
ويرى فاعلون محليون أن تدبير المال العام لا يحتمل أي غموض، وأن مجرد بروز تساؤلات حول كلفة الأشغال أو ظروف إسنادها يستوجب تفعيل آليات المراقبة والافتحاص، حفاظاً على مصداقية المؤسسات وصيانة لثقة المواطنين في الإدارة العمومية، خاصة في ظل ما يرفعه الدستور من مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا الإطار، تتزايد الدعوات إلى تدخل السلطات الإقليمية، والمجلس الجهوي للحسابات، وباقي أجهزة الرقابة المالية والإدارية، من أجل إجراء افتحاص شامل لكل مراحل إعداد هذه الصفقات وإسنادها وتنفيذها، والتأكد من مدى احترامها للقوانين والمساطر الجاري بها العمل، مع ترتيب الآثار القانونية المناسبة إذا ثبتت أي اختلالات.
وفي المقابل، يشدد متابعون على ضرورة احترام قرينة البراءة، وعدم توجيه أي اتهامات إلى أي جهة أو شخص قبل انتهاء التحقيقات وإعلان نتائجها بشكل رسمي، معتبرين أن فتح الافتحاص، إن تقرر، سيكون في مصلحة الجميع؛ إذ سيكشف الحقيقة كاملة، سواء بإثبات وجود اختلالات تستوجب المحاسبة، أو بتفنيد الادعاءات المتداولة ووضع حد للإشاعات التي تغذي الجدل.
ويبقى الرهان اليوم هو ترسيخ ثقافة الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبارها المدخل الحقيقي لحماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، لأن كل درهم يصرف من ميزانية الدولة أو الجماعات الترابية يجب أن يكون قابلاً للتتبع والمساءلة، بعيداً عن أي غموض أو لبس، وترسيخاً لمبدأ أن الرقابة ليست استهدافاً لأحد، بل ضمانة أساسية لحسن تدبير الشأن العام.
تعليقات الزوار