هبة زووم – أحمد الفيلالي
بين من يعتبره مكسباً انتخابياً قادراً على تعزيز حظوظ حزب الاستقلال بالدار البيضاء، ومن يراه عنواناً جديداً لأزمة تنظيمية مرشحة للتفاقم، أثار التحاق البرلماني شفيق عبد الحق بحزب الاستقلال نقاشاً واسعاً داخل دواليب الحزب، خاصة في ظل تزايد الأصوات الرافضة لما تصفه بمنطق “الترحال السياسي” الذي يربك التوازنات الداخلية ويهدد وحدة التنظيم.
فلم يكن استقبال الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة للبرلماني شفيق عبد الحق داخل منزله بالدار البيضاء، بحضور عدد من قيادات الحزب، مجرد لقاء بروتوكولي عابر، بل شكل رسالة سياسية واضحة تؤكد اقتراب الرجل من الالتحاق رسمياً بحزب الميزان استعداداً للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
غير أن ما اعتبره البعض مكسباً انتخابياً مهماً، تحول في نظر عدد من الاستقلاليين إلى مصدر قلق حقيقي يهدد بإعادة إنتاج التوترات التنظيمية التي عاشها الحزب في أكثر من محطة سابقة، خصوصاً في جهة الدار البيضاء سطات التي تعرف أصلاً حالة من الحراك وإعادة ترتيب الأوراق مع اقتراب الانتخابات.
ويأتي هذا التطور في وقت كان فيه شفيق عبد الحق قد حصل قبل أسابيع فقط على انتداب من قيادة حزب الحركة الشعبية للإشراف على التحضير للاستحقاقات الانتخابية بالجهة، قبل أن تتغير المعطيات بشكل مفاجئ ويختار التوجه نحو حزب الاستقلال، في خطوة تعكس حجم التحولات التي تعرفها الخريطة السياسية والحزبية بالمغرب خلال المرحلة الحالية.
صحيح أن شفيق عبد الحق يملك رصيداً انتخابياً مهماً بدائرة عين الشق، وأثبت خلال المحطات السابقة قدرة على الحفاظ على حضوره الانتخابي رغم تغيير الانتماءات الحزبية، إلا أن هذا المعطى نفسه هو الذي يثير تحفظات داخل بعض دوائر حزب الاستقلال، حيث يتساءل عدد من المناضلين عن حدود الانسجام بين المشروع السياسي للحزب وبين استقطاب أسماء ارتبطت في الوعي السياسي بالتنقل المستمر بين الأحزاب.
وتتحدث مصادر من داخل الحزب عن حالة من الغليان التنظيمي في عدد من الفروع بالدار البيضاء، حيث يخشى بعض الاستقلاليين أن يؤدي منح الوافدين الجدد مواقع متقدمة إلى إضعاف مكانة المناضلين الذين راكموا سنوات من العمل الحزبي والتنظيمي داخل الحزب.
كما أن ظهور شخصيات تنظيمية وازنة إلى جانب شفيق عبد الحق خلال هذا اللقاء، وفي مقدمتها المفتش العام للحزب، زاد من حدة النقاش الداخلي، خاصة لدى تيارات تعتبر أن الحزب مطالب اليوم بالحفاظ على وحدته الداخلية أكثر من حاجته إلى توسيع قاعدة الاستقطاب الانتخابي بأي ثمن.
وتزداد هذه المخاوف في ظل استمرار نزيف الاستقالات والانسحابات التي عرفتها بعض هياكل الحزب خلال الأشهر الأخيرة، وهو ما يجعل أي خطوة تنظيمية أو انتخابية جديدة محل تدقيق ومتابعة من قبل القواعد الحزبية.
ومع اقتراب موعد الحسم في التزكيات الانتخابية، يبدو أن حزب الاستقلال بالدار البيضاء مقبل على مرحلة دقيقة ستختبر قدرة قيادته على تحقيق التوازن بين الرغبة في تعزيز الحضور الانتخابي واستقطاب الأسماء القادرة على الفوز، وبين ضرورة الحفاظ على تماسك البيت الداخلي وتجنب إنتاج صراعات جديدة قد تكلف الحزب ثمناً سياسياً وتنظيمياً باهظاً.
فالرهان الانتخابي قد يمنح الحزب مكاسب ظرفية، لكن الرهان التنظيمي يظل هو الضامن الحقيقي لاستمرار أي تنظيم سياسي وقدرته على مواجهة الاستحقاقات المقبلة بصف موحد ورؤية واضحة.
تعليقات الزوار