طنجة.. تصريحات مستشار بمقاطعة بني مكادة تشعل غضب “البيجيدي” وتفجر جدلاً حول صورة المرأة في العمل السياسي
هبة زووم – طنجة
فجرت تصريحات منسوبة لأحد مستشاري مقاطعة بني مكادة بمدينة طنجة موجة واسعة من الجدل والاستنكار داخل الأوساط السياسية المحلية، بعدما اعتبرتها الكتابة المحلية لحزب العدالة والتنمية إساءة مباشرة للمرأة ومساً بأخلاقيات العمل السياسي وقواعد النقاش العمومي.
وفي بيان شديد اللهجة، عبرت الكتابة المحلية للحزب عن استغرابها مما صدر عن المستشار جمال العوامي، المنتمي لحزب الاستقلال، معتبرة أن ما صدر عنه لا يمكن تصنيفه ضمن زلات اللسان أو الهفوات العابرة، بل يعكس، وفق تعبيرها، سلوكاً سياسياً غير مسؤول واستخفافاً بالمسؤولية التمثيلية التي يفترض أن يتحلى بها المنتخبون.
واعتبر الحزب أن المعني بالأمر أصبح، بحسب ما جاء في البيان، مصدر جدل متكرر داخل المشهد المحلي بسبب تصريحات واتهامات وصفها بالمجانية، معتبراً أن تكرار هذه الخرجات يساهم في الإساءة إلى صورة المؤسسات المنتخبة وتقويض ثقة المواطنين في العمل السياسي.
وأكدت الكتابة المحلية أن الإشكال لم يعد مرتبطاً بخطأ ظرفي أو سوء تقدير، بل بما وصفته بنهج متكرر يسيء إلى قواعد المنافسة السياسية الشريفة وإلى قيم الاحترام الواجب توفرها داخل المؤسسات المنتخبة.
وتوقفت الهيئة الحزبية بشكل خاص عند التصريحات التي رأت أنها تختزل دور المرأة في البقاء داخل البيت، معتبرة أن مثل هذه المواقف تعكس نظرة متجاوزة لا تنسجم مع التحولات التي عرفها المجتمع المغربي، ولا مع المكانة التي أصبحت تحتلها المرأة في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وشدد الحزب على أن المرأة المغربية أثبتت حضورها وكفاءتها في مختلف مواقع المسؤولية والعطاء، سواء داخل الأسرة أو في فضاءات الدراسة والعمل أو في الحقل السياسي والمدني، معتبراً أن التشكيك في أدوارها أو التقليل من قيمتها يمثل إساءة مرفوضة لا للنساء فقط، بل للمجتمع ككل.
وفي سياق متصل، عبرت الكتابة المحلية والإقليمية للحزب عن تضامنها الكامل مع المستشارة فاطمة بلحسن، مؤكدة دعمها لأي خطوات تراها مناسبة للدفاع عن كرامتها ورد الاعتبار لها، معتبرة أن القضية تتجاوز شخص المستشارة لتلامس صورة المرأة المغربية ومكانتها داخل المجتمع.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول مستوى الخطاب السياسي داخل المؤسسات المنتخبة، وحدود الاختلاف السياسي المشروع، ومدى التزام المنتخبين بأخلاقيات النقاش العمومي واحترام الخصوم السياسيين بعيداً عن الخطابات التي قد تُفهم على أنها إساءة أو انتقاص من فئات مجتمعية بعينها.
ففي وقت تنتظر فيه الساكنة من المنتخبين تقديم حلول لمشاكل التنمية والخدمات والقضايا الاجتماعية، يرى متابعون أن انزلاق النقاش نحو التراشق الشخصي والجدل الأخلاقي يساهم في تعميق أزمة الثقة بين المواطنين والمؤسسات التمثيلية، ويزيد من اتساع الهوة بين انتظارات الشارع وأولويات بعض الفاعلين السياسيين.